عن الهجرة ، وكانت هجرتها في الهدنة بين النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وبين أهل مكة ، والأمر الآخر : أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، بعثه إلى بنى المصطلق مصدّقا ، فأخبر عنهم ، أنهم ارتدّوا عن الإسلام ، وأبوا من أداء الصدقة ، وذلك أنهم خرجوا إليه ، فهابهم ، ولم يعرف ما عندهم ، فانصرف عنهم ، وأخبر بما ذكرنا ، فبعث إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم خالد بن الوليد ، وأمره أن يتثبت فيهم ، فأخبره أنهم متمسكون بالإسلام . قال ابن عبد البر : ولا يمكن أن يكون من بعث مصدّقا في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، صبيا يوم الفتح . انتهى .
وذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة ، وقال : يكنى أبا وهب ، أسلم يوم فتح مكة ، وبعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم على صدقات بنى المصطلق ، وولاه عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه صدقات بنى تغلب ، وولاه عثمان بن عفان رضى اللّه عنه الكوفة ، بعد سعد ابن أبي وقاص ، ولم يزل بالمدينة حتى بويع على رضى اللّه عنه ، فخرج إلى الرقة فنزلها ، واعتزل عليا ومعاوية ، فلم يكن مع واحد منهما ، حتى مات بالرقة ، فقبره بعين الرومية ، على خمسة عشر ميلا من الرقة ، وكانت ضيعة له ، فمات بها .
وقال ابن البرقي : وكان في زمان النبي صلى اللّه عليه وسلّم رجلا ، له حديث . انتهى .
وقال الزبير بن بكار : وكان من رجال قريش وشعرائهم ، وكان له سخاء ، استعمله عثمان رضى اللّه عنه على الكوفة ، فرفعوا عليه ، أنه شرب الخمر ، فعزله عثمان رضى اللّه عنه ، وجلده الحد ، وقال فيه الحطيئة يعذره [ من الكامل ] « 1 » :
شهد الحطيئة يوم يلقى ربه * أن الوليد أحق بالعذر
خلعوا عنانك إذ جريت ولو * خلوا عنانك لم تزل تجرى
فزادوا فيها من غير قول الحطيئة :
نادى وقد تمت صلاتهم * أأزيدكم ! ! ثملا وما يدرى
ليزيدهم خيرا ولو فعلوا « 2 » * لأتت صلاتهم على العشر
قال الزبير : وقال الوليد بن عقبة حين ضرب [ من البسيط ] :
هامش
( 1 ) جاءت هذه الأبيات في الاستيعاب هكذا :شهد الحطيئة يوم يلقى ربه * أن الوليد أحق بالغدر
نادى وقد تمت صلاتهم * أأزيدكم سكرا وما يدرى
فأبوا أبا وهب ولو أذنوا * لقرنت بين الشفع والوتر
كفوا عنانك إذ جريت ولو * تركوا عنانك لم تزل تجرى( 2 ) في نسب قريش 4 / 138 :ليزيدهم خمرا ولو فعلوا * مرت هلاتهم على العشر