عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أن خديجة بنت خويلد ، كانت تأتى ورقة ، بما يخبرها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أنه يأتيه ، فيقول ورقة : واللّه لئن كان ما يقول ، إنه ليأتيه الناموس الأكبر ، ناموس عيسى عليه السلام ، الذي ما يخبره أهل الكتاب إلا بثمن ، ولئن نطق وأنا حىّ ، لأبلينّ للّه فيه بلاء حسنا .
وقال الزبير : حدثني عمى مصعب بن عبد اللّه ، عن الضحاك بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، قال : قال عروة : كان بلال لجارية من بنى جمح بن عمرو ، وكانوا يعذّبونه برمضاء مكة ، يلصقون ظهره بالرمضاء ، ليشرك باللّه ، فيقول : « أحد أحد » ، فيمر عليه ورقة بن نوفل وهو على ذلك ، يقول : أحد أحد ، فيقول ورقة بن نوفل : « أحد أحد ، واللّه يا بلال . واللّه لئن قتلتموه لأتّخذنّه حنانا » كأنه يقول :
لأتمسّحنّ به ، قال : وقال ورقة في ذلك [ من البسيط ] :
لقد نصحت لأقوام وقلت لهم * أنا النذير فلا يغرركم أحد
لا تعبدنّ إلها غير خالقكم * فإن دعوكم فقولوا بيننا حدد « 1 »
سبحان ذي العرش سبحانا يعادله * ربّ البرية فرد واحد صمد « 2 »
سبحانه ثم سبحانا يعود له * وقبل سبّحه الجودىّ والجمد
مسخّر كلّ ما تحت السماء له * لا ينبغي أن يساوى ملكه أحد « 3 »
لا شئ مما ترى إلا بشاشته * يبقى الإله ويودى المال والولد « 4 »
لم تغن عن هرمز يوما خزائنه * والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
ولا سليمان إذ دان الشعوب له * والإنس والجن تجرى بينها البرد « 5 »
انتهى .
هامش
( 1 ) في نسب قريش 6 / 208 :لا تعبدن إلها غير خالقكم * فإن أبيتم فقولوا بيننا مدد( 2 ) في نسب قريش 6 / 208 :سبحان ذي العرش لا شئ يعادله * رب البرية فرد واحد صمد( 3 ) في نسب قريش 6 / 208 :مسخر كل من تحت السماء له * لا ينبغي أن يساوى ملكه أحد( 4 ) في نسب قريش 6 / 208 :لا شئ مما ترى تبقى بشاشته * يبقى الإله ويودى المال والولد( 5 ) في نسب قريش :ولا سليمان إذ دان الشعوب له * الجن والإنس تجرى بينها البرد