يتناول من ذلك كثيرا عند أصحابه ، ويشتريه في كثير من الأوقات ، وكان يعيب ذلك على نفسه ، ويعده نقصا فيه ، وفي رتبته من الصلاح ، ويقول : أتيت من مخالطتى لأهل الدنيا .
ومع ذلك فخيره وافر ، وبركته ظاهرة ، حتى مضى لسبيله ، بعد أن تعلل خمسين يوما من مرض في جوفه .
ومما حفظ عنه من المكاشفة في مرضه ، أن جماعة عادوه ، فبكوا عليه لتوقعهم قرب وفاته ، ففهم عنهم ذلك ، وأشار إلى أنه لا يموت في ذلك الوقت ، وأنه يموت يوم الاثنين ، فقدّر أنه عاش بعد ذلك أياما ، ومات يوم الاثنين ، الثاني والعشرين من شعبان المكرم ، سنة عشرين وثمانمائة بمكة المشرفة ، ودفن بالمعلاة ، بعد الصلاة عليه عند باب الكعبة ، ولم أر مثل جنازته ، وما قدر أحد على الوصول إلى حملها - لكثرة الازدحام على حملها - إلا بمشقة فادحة ، وأظنه بلغ الستين .
ومن الفوائد التي سمعتها منه ، وعزاها « للمبسوط » تأليف القاضي إسماعيل المالكي :
أن محمد بن عبد الحكم المالكي ، رئى على باب أشهب - أحد أصحاب مالك - للأخذ عنه ، وكان أخذ قبل ذلك عن ابن القاسم ، فقيل لابن عبد الحكم [ من الطويل ] :
تبدلت بعد الخيزران جريدة * وبعد ثياب الخزّ أحلام نائم
قال الشيخ موسى : وأحلام نائم : ثياب من القطن مصبوغة . هذا معنى ما سمعته منه في هذه الحكاية ، وما بلغني عنه من الأمور التي أخبر بها ، وكاشف بها ، وبشر بها .
فاللّه سبحانه وتعالى يرحمه .
2550 - موسى بن عمر [ . . . . ] « 1 » الجعبرى :
محب الدين بن الشيخ ركن الدين . ترجم في حجر قبره بالمعلاة : الإمام القدوة العارف باللّه . وترجم والده : بالشيخ الصالح ، أوحد زمانه . ومن حجر قبره نقلت لقبهما ، وفيه أنه توفى في حادي عشر رمضان سنة تسع وأربعين وسبعمائة .
2551 - موسى بن عمران [ . . . . ] « 1 » :
كان كاتبا للشريف عجلان صاحب مكة . وتوفى [ . . . . . ] « 1 » ستين وسبعمائة بمكة ، ودفن بالمعلاة .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .
1 ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .