قال الزبير : وحدثني محمد بن الضحاك الحزامي ، قال : كان المنذر بن الزبير ، وعثمان ابن عبد اللّه بن حكيم بن حزام ، يقاتلان أهل الشام بالنهار ، ويطعمانهم بالليل . وقال الزبير : حدثني محمد بن الضحاك ، قال : كان منذر بن الزبير يقاتل مع أخيه عبد اللّه بن الزبير جيش الحصين بن نمير في الحصار الأول ، ويرتجز ويقول :
يأبى الحواريّون إلا وردا * من يقتل اليوم يزوّد حمدا « 4 »
قال : سمعت أنه يقول :
يأبى بنو العوام إلا وردا
قال : وجعل يقاتل يوم قتل ، ويقول [ من الرجز ] :
لم يبق إلا حسبي وديني * وصارم تلتذّه يميني
وهو على أبى قبيس ، مختب في المسجد الحرام ينظر إليه ، ويقول ، ابن الزبير - وهو لا يسمع رجز المنذر - : هذا رجل يقاتل عن حسبه ودينه ، فقتل المنذر ، فما زاد عبد اللّه ابن الزبير على أن قال : عطب أبو عثمان . قال الزبير : حدّثنى مصعب بن عثمان قال :
قتل المنذر بن الزبير وهو ابن أربعين سنة . قال الزبير : وحدّثنى عبد الرحمن بن يحيى الفروىّ قال : قال رجل من العرب - وأسماه لي ، فذهب علىّ اسمه - يرثى المنذر بن الزبير ، ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف [ من الكامل ] :
إن الإمام بن الزبير فإن أبى * فذروا الإمارة في بنى الخطاب
لستم لها أهلا ولستم مثله * في فضل سابقة وفصل خطاب
وغدا النّعىّ بمصعب وبمنذر * وكهول صدق سادة وشباب
قتلوا غداة قعيقعان وحبّذا * قتلاهم قتلى ومن أسلاب
أقسمت لو أنى شهدت فراقهم * لا خترت صحبتهم على الأصحاب
قتلوا حوارىّ النبي وحرّقوا * بيتا بمكّة طاهر الأثواب
وقالت بنت هبار بن الأسود ، في قتل أخيها إسماعيل بن هبّار [ من البسيط ] :
قل لأبى بكر السّاعى بذمّته * ومنذر مثل ليث الغابة الضّارى
شدّا فدا لكما أمي وما ولدت * لا توصلنّ إلى المخزاة والعار
هامش
( 4 ) في نسب قريش 7 / 245 :يأبى بنو العوام إلا وردا * من يقتل اليوم يزود حمدا