بتنا على حال يسر الهوى * وربما لا يمكن الشرح
بوّابنا الليل وقلنا له * إن غبت عنا دخل الصبح
قلت : وقد نظمت هذا المعنى في دو بيت ، وهو « 7 » :
ما أطيب ليلة مضت بالسفح * والوصف لها يقصر عنه شرح
إذا قلت لها بوابنا أنت متى * ما غبت نخاف من دخول الصبح
وكان الملك العزيز بن صلاح الدين ، يميل إلى القاضي الفاضل في حياة أبيه ، فأتفق أن العزيز هوى قينة شغلته عن مصالحه ، وبلغ ذلك والده ، فأمره بتركها ، ومنعه من صحبتها ، فشق ذلك عليه وضاق صدره ، ولم يجسر أن يجتمع بها .
فلما طال ذلك بينهما ، سيرت له مع بعض الخدم كرة عنبر ، فكسرها فوجد في وسطها زر ذهب ، ففكر فيه ، فلم يعرف معناه . واتفق حضور الفاضل إليه ، فعرفه الصورة ، فعمل القاضي الفاضل في ذلك بيتين ، وأرسلهما إليه ، وهما « 8 » [ من السريع ] :
أهدت لك العنبر في وسطه * زر من التبر دقيق اللحام
والدر في العنبر معناهما * زر هكذا مستترا في الظلام
فعلم الملك العزيز أنها أرادت زيارته في الليل . وشعره كثير .
وكانت ولادته في يوم الاثنين خامس عشر جمادى الآخر سنة تسع وعشرين بمدينة عسقلان ، وتولى أبوه القضاء بمدينة بيسان ، فلهذا نسبوه إليها . وفي ترجمة الموفق يوسف ابن الخلال في حرف الياء ، صورة مبدأ أمره وقدومه الديار المصرية ، واشتغاله عليه بصناعة الإنشاء ، فلا حاجة إلى ذكره هنا ، ثم إنه تعلق بالخدم في كفر الإسكندرية ، وأقام بها مدة .
ثم قال ابن خلكان : وبعد وفاة صلاح الدين ، استمر على ما كان عليه عند ولده الملك العزيز ، في المكانة والرفعة ونفاذ الأمر . ولما توفى العزيز ، وقام ولده الملك المنصور بالملك ، بتدبير عمه الأفضل نور الدين ، كان أيضا على حاله ، ولم يزل كذلك إلى أن وصل الملك العادل وأخذ الديار المصرية .
وعند دخوله القاهرة ، توفى القاضي ، وذلك في ليلة الأربعاء سابع شهر ربيع الآخر
هامش
( 7 ) انظر : وفيات الأعيان 3 / 160 .
( 8 ) انظر : وفيات الأعيان 3 / 160 .