تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
إلى غلمانه بعدّتهم من الإبل ، فكسروا الحبس وركبوا إليه ، فلحقوه عند وصوله إلى الشام ، فدخل على يزيد وأعلمه ما كان فيه من مكابدة ابن الزبير ، فعذره وعلم صدقه . وقال ابن الأثير في أخبار سنة ستين من الهجرة : وفي هذه السنة ، عزل الوليد بن عتبة عن المدينة ، عزله يزيد ، واستعمل عليها عمرو بن سعيد الأشدق ، فقدمها في رمضان ، فدخل عليه أهل المدينة ، وكان عظيم الكبر ، واستعمل على شرطته عمرو بن الزبير ، لما كان بينه وبين أخيه من البغضاء . ثم قال : فاستشار عمرو بن سعيد ، عمرو بن الزبير ، فيمن يرسله إلى أخيه ، فقال : لا توجه إليه رجلا أنكى له منى ! فجهز معه الناس ، وفيهم أنيس بن عمرو الأسلمي في سبعمائة . ثم قال : وقيل إن يزيد ، كتب إلى عمرو بن سعيد ، ليرسل عمرو بن الزبير إلى أخيه عبد اللّه ، ففعل وأرسله ومعه جيش نحو ألفي رجل ، فنزل أنيس بذى عمرو بالأبطح ، ثم ذكر ما تقدم في ترجمة عمرو بن الزبير ، من إرسال أخيه عبد اللّه جماعة لحرب عمرو وحرب أنيس ، وقتل أنيس وهروب عمرو إلى مكة ، وموته معذبا تحت السياط . وقال ابن الأثير ، في أخبار سنة ثلاث وستين ، بعد أن ذكر طرد أهل المدينة لعاملها من قبل يزيد بن معاوية ، عثمان بن محمد بن أبي سفيان ، وغيره من بنى أمية ، وخلع أهل المدينة ليزيد : أن يزيد لما بلغه ذلك ، بعث إلى عمرو بن سعيد ، فأقرأه الكتاب ، وأمره أن يسير إليهم - يعنى أهل المدينة - في الناس ، وقال : كنت ضبطت كل الأمور والبلاد ، فأمّا الآن إذ صارت دماء قريش تهراق بالصعيد فلا ، ولا أحبّ أن أتولى ذلك . وقال الذهبي في دول الإسلام ، في أخبار سنة سبعين : وفي سنة سبعين - يعنى من الهجرة - سار عبد الملك بجيوشه إلى العراق ليملكها ، فوثب بدمشق عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق الأموي ، ودعا إلى نفسه بالخلافة ، واستولى على دمشق ، فرجع إليه عبد الملك ولا طفه وراسله ، وحلف له أنه يكون الخليفة من بعد عبد الملك ، وأن يكون مهما شاء حكم وفعل ، فاطمأن وفتح البلد لعبد الملك ، ثم إن عبد الملك غدر به وذبحه . وقيل إنه قتل في سنة تسع وستين ، قاله اللّيث بن سعد وغيره ، وكان وثوبه على دمشق ، في سنة تسع وستين ، بعد أن توجّه منها عبد الملك بن مروان إلى العراق ، لأخذ مصعب بن الزبير ، وزعم عمرو بن سعيد الأشدق ، أن مروان بن الحكم ، جعله ولىّ عهده . وروى أبو حاتم عن العتبى قال : قال عبد الملك بعد قتله عمرو بن سعيد : إن كان أبو