ودعاه معاوية رضى اللّه عنه - وهو قاعد على المنبر - إلى بيعة ابنه يزيد فأغلظ له ، وقال : إذا مات كسرى ، كان كسرى مكانه ؟ لا تفعل واللّه أبدا ، فبعث إليه بمائة ألف درهم فردها ، وقال : أبيع ديني بدنياي ؟ وخرج إلى مكة ، فمات بها بمكان يقال له الحبشي ، على ستة أميال ، وقيل : نحو عشرة ، وقيل : على اثنى عشر ميلا ، في نومة نامها ، وقتل فجأة ، وحمل على أعناق الرجال إلى مكة ، فدفن بها .
وكانت وفاته سنة ثلاث وخمسين ، في قول الأكثرين . ولما اتصل خبر موته بعائشة رضى اللّه عنها ، ظعنت من المدينة حتى وقفت على قبره ، وتمثلت وقالت « 3 » [ من الطويل ] :
وكنا كندمانى جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
وقالت : أما واللّه لو حضرتك ، لدفنتك مكانك حيث مت ، ولو حضرتك ، ما بكيتك ، وأعتقت رقيقا من رقيقه ، رجاء أن ينفعه اللّه به . وكان [ . . . . ] « 4 » وهو رضى اللّه عنه أسن ولد أبى بكر . وكان اسمه عبد الكعبة ، فسماه النبي صلى اللّه عليه وسلّم : عبد الرحمن .
وله عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ثمانية أحاديث . ويقال : لم يدرك النبي صلى اللّه عليه وسلّم أربعة ولاء ، أبو بنوه ، إلا أبو قحافة ، وابنه أبو بكر ، وابنه عبد الرحمن ، وابنه أبو عتيق محمد بن عبد الرحمن ، رضى اللّه عنهم . ولد قبل موت النبي صلى اللّه عليه وسلّم .
1748 - عبد الرحمن بن عبد اللّه بن علون :
هكذا وجدته مذكورا في حجر قبره بالمعلاة ، وترجم فيه « بالشيخ الصالح » . وفيه أنه « توفى في ثاني عشر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وستمائة » .
« 1749 » - عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أبي عمار المكي ، الملقب بالقس لعبادته :
روى عن : أبي هريرة ، وابن عمر ، وجابر ، وجماعة . وروى عنه : عبد اللّه بن عبيد ابن عمير ، وعكرمة بن خالد المخزومي ، وعمرو بن دينار ، وغيرهم .
وروى له مسلم وأصحاب السنن . ووثقه النسائي ، وأبو زرعة .
هامش
( 3 ) انظر : ( معجم الشعراء 237 ، الاستيعاب ترجمة 1402 ) .
( 4 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .
( 1749 ) - انظر ترجمته في : ( الجرح والتعديل 5 / 249 ) .