تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
قال عمى : وكان عبد الرحمن - زعموا - من أطول الرجال وأتمهم ، وكان شبيها بأبيه ، وكان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه إذا نظر إليه قال [ من الوافر ] :
أخوكم غير أشيب قد أتاكم * بحمد اللّه عاد له الشباب
قال الزبير : وحدثني إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهري عن أبيه ، قال : ولد محمد ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، وهو ألطف من ولد ، فأخذه أبو لبابة عبد المنذر الأنصاري في ليفة ، فجاء به النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : ما هذا معك يا أبا لبابة ؟ قال : ابن بنتي يا رسول اللّه ، ما رأيت مولودا قط أصغر خلقة منه . فحنكه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ومسح على رأسه ، ودعا له بالبركة . قال : فما رئى عبد الرحمن بن زيد مع قوم في صف إلا فرعهم طولا . قال : كان عبد الرحمن بن زيد حين ولى مكة ولاه - يعنى عبيد بن حنين - قضاء أهل مكة ، فقال في ذلك من الحديث ما موضعه غير هذا . قال : وزوجه عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ابنته فاطمة ، فولدت له عبد اللّه بن عبد الرحمن . انتهى . وذكر غير الزبير ، أنه ولد في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وأتى به إليه جده أبو لبابة بن عبد المنذر ، وقال : ما رأيت مولودا أصغر منه خلقا . فحنكه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ومسح له ودعا بالبركة . فما رئى في قوم إلا فرعهم طولا . وكان - فيما زعموا - أطول الناس وأتمهم ، وكان اسمه محمدا ، فسماه عمر : عبد الرحمن ، لأنه مر ورجل يسبه ويقول له : فعل اللّه بك يا محمد . وولى إمرة مكة ليزيد سنة ثلاث وستين ، على ما ذكر خليفة بعد عزل الحارث بن خالد بن العاص ، في سنة ثلاث وستين ، فأقام الحج فيها عبد اللّه بن الزبير ، ويقال : اصطلح الناس على عبد الرحمن بن زيد ، فصلى بالناس ، وقال : لم يحج أمير ، ثم عزل عبد الرحمن وأعاد الحارث . ومات في زمن ابن الزبير بالمدينة قبل ابن عمر . وكان ابن ست سنين ، حين قبض النبي صلى اللّه عليه وسلّم . وروى عن أبيه ، وعمه عمر بن الخطاب . وروى عنه : ابنه عبد الحميد ، وسالم بن عبد اللّه بن عمر .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 21 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا