ويكون ما ذكر عن قريش ، وقع في الفتح ، كما هو ظاهر قول ابن إسحاق ، ويبعد أن تلجأ قريش في الفتح إلى دار بديل ومولاه ، لاستغنائهم عن ذلك بمنازلهم ، سيما عن دار رافع ، فإنها كمنازلهم في عدم الأمن فيها ، بمجرد دخولها ، وإنما يأمن داخلها بإغلاقها ، ولا كذلك دار أبي سفيان ، وحكيم بن حزام ، وبديل بن ورقاء ، إن صح تأمين من دخل داره ، واللّه أعلم .
وما ذكره ابن عبد البر عن ابن إسحاق ، من أن خزاعة حين دخلوا مكة لجأوا إلى دار بديل بن ورقاء الخزاعي ، ودار مولى لهم يقال له رافع . ذكره ابن إسحاق في سيرته تهذيب ابن هشام ؛ لأن فيها بعد أن ذكر قتل بنى بكر لخزاعة على الوتير : فلما دخلت خزاعة مكة ، لجأوا إلى دار بديل بن ورقاء ، ودار مولى لهم يقال له رافع . انتهى .
ولم أر فيها ما ذكره ابن عبد البر عن ابن إسحاق ، من دخول قريش يوم الفتح دار بديل ودار مولاه رافع ، واللّه أعلم بصحة ذلك .
هامش
يا رب أنى ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الأتلداقد كنتم ولدا وكنا والدا * ثمت أسلمنا فلم ننزع يدافانصر هداك اللّه نصرا أعتدا * وادع عباد اللّه يأتوا مددافيهم رسول اللّه قد تجردا * أبيض مثل البدر يسمو صعدافي فيلق كالبحر يجرى مزبدا * إن قريشا أخلفوك الموعداونقضوا ميثاقك الؤكدا * وجعلوا لي في كداء رصداوزعموا أن لست أدعو أحدا * وهم أذل وأقل عدداهم بيتونا بالوتير هجدا * وقتلونا ركعا وسجدايقول : قتلنا وقد أسلمنا . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « نصرت يا عمرو بن سالم » ، ثم عرض لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عنان من السماء فقال : « إن هذه السحابة لتستهل بنصر بنى كعب » . انظر :
الروض المعطار 607 .