إلى الإسلام إلا كانت له كبوة إلا أبا بكر » .
وكان النبي صلى اللّه عليه وسلّم يكرمه ويبجله ، ويعرف أصحابه مكانه عنده ، ويثنى عليه . وقال صلى اللّه عليه وسلّم في حقه رضى اللّه عنه : « إن أمنّ الناس علىّ في صحبته وماله أبو بكر . ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا » « 1 »
وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « ما نفعني مال ما نفعني مال أبى بكر » « 2 » .
وكان رضى اللّه عنه كثير الإنفاق على النبي صلى اللّه عليه وسلّم وفي سبيل اللّه ، وأعتق رضى اللّه عنه ، سبعة رقاب ، كانوا يعذبون في اللّه ، وكانت الصحابة رضى اللّه عنهم يعترفون له بالأفضلية .
وقال علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه في حقه : خير هذه الأمة بعد نبيها صلى اللّه عليه وسلّم ، أبو بكر رضى اللّه عنه . وثناء النبي صلى اللّه عليه وسلّم والصحابة عليه كثير جدا .
اختلف في سبب تسميته بالصديق رضى اللّه عنه ، فقيل : لبداره إلى تصديق النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ولزومه الصدق في جميع أحواله ، وقيل لتصديق النبي صلى اللّه عليه وسلّم في خبر الإسراء . وكان يسمى بعتيق .
واختلف في معنى تسميته بذلك ، فقيل : لجماله وعتاقة وجهه ، وقيل : لأنه لم يكن فيه شئ يعاب ، وقيل : باسم أخ له مات قبله ، وقيل : لأن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « من سره أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى هذا » يعنيه .
وكان اسمه رضى اللّه عنه - على ما ذكر الزبير وغيره من أهل النسب - في الجاهلية : عبد الكعبة . فلما أسلم سماه النبي صلى اللّه عليه وسلّم : عبد اللّه .
وكان أنسب قريش ، وأعلمهم بما كان فيها من خير وشر ، وكان رئيسا في الجاهلية ، وإليه كانت الأشناق ، وهي الديات ، كان إذا حمل شيئا ، قامت به قريش وصدقوه وأمضوا حمالته ، وحمالة من قام معه ، وإن احتملها غيره كذبوه ، وكان قد حرم الخمر في الجاهلية .
وفضائله رضى اللّه عنه كثيرة . قدمه النبي صلى اللّه عليه وسلّم للصلاة والخلافة وبايعه الصحابة أجمعون ، غير سعد بن عبادة ؛ لأنه رام ذلك لنفسه ، وفتح اللّه تعالى في أيامه اليمامة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب الصلاة ، حديث رقم ( 446 ) . وأخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب مناقب الصحابة ، حديث رقم ( 4390 ) .
( 2 ) أخرجه الترمذي في سننه ، كتاب المناقب ، حديث رقم ( 3594 ) ، أخرجه ابن ماجة في سننه ، المقدمة ، حديث رقم ( 91 ) .