الجود ، وعوتب في ذلك ، فقال : إن اللّه عودنى عادة ، وعودت الناس عادة وأنا أخاف إن قطعتها ، قطعت عنى .
ومدحه نصيب فأعطاه إبلا وثيابا وخيلا ودنانير ودراهم ، فقيل له : أتعطى لهذا الأسود مثل هذا ؟ فقال : إن كان أسود فشعره أبيض ، ولقد استحق بما قال أكثر مما نال ، وهل أعطيناه إلا ما يبلى وأعطانا مدحا يروى ، وثناء يبقى ، وقد قيل إن هذا الخبر ، إنما جرى لعبد اللّه بن جعفر ، مع عبيد اللّه بن قيس الرقيات ، وأخباره في الجود كثيرة .
انتهى .
ومن أخباره رضى اللّه عنه في الجود ، ما رويناه عنه ، أنه أقرض الزبير بن العوام ألف ألف درهم ، فلما قتل الزبير ، قال عبد اللّه بن الزبير لعبد اللّه بن جعفر : وجدت في كتب أبى أن له عليك ألف ألف درهم ، فقال : هو صادق ، فاقبضها إذا شئت ، ثم لقيه فقال : يا أبا جعفر ، إني وهمت ، المال لك على أبى ، قال : لا أريد ذلك . قال : فإن شئت فهو لك ، وإن كرهت ذلك ، فلك منه شطره أو ما شئت . انتهى . ذكر ذلك النووي في التهذيب .
وقال الزبير بن بكار : وكان عبد اللّه بن جعفر جوادا ممدحا ، وله يقول عبيد اللّه بن قيس الرقيات [ من الطويل ] :
تعدت بي الشهباء نحو ابن جعفر « 1 » * سواء عليها ليلها ونهارها
تزور أمرأ قد يعلم اللّه أنه « 2 » * تجود له كف قليل غرارها
فو اللّه لولا أن تزور ابن جعفر * لكان قليلا في دمشق قرارها
أتيتك أثنى بالذي أنت أهله « 3 » * عليك كما أثنى على الروض جارها
ذكرتك إذ فاض الفرات بأرضنا * وجلل أعلى الرقمتين بحارها « 4 »
فإن مت لم يوصل صديق ولم تقم * طريق من المعروف أنت منارها
هامش
( 1 ) في الديوان 82 :تقدت بي الشبهاء نحو ابن جعفر( 2 ) في الديوان 82 :تزور فتى قد يعلم اللّه أنه( 3 ) في الديوان 82 :أتيناك نثنى بالذي أنت أمله( 4 ) في الديوان 82 :وجاش بأعلى الرقتين بحارها