الفقراء على حسب قدرته ، ثم قال : ولما بلغ الملك الكامل ما فعله الشيخ صديق ، كتب إليه وشكره ، فقال : ما فعلت شيئا أستحق عليه الشكر ، فإن هذا رجل فقير سألني القيام بأمره ، فساعدته بما يجب على كل أحد القيام به من مواراة الميت . فقيل له : تكتب جواب للملك الكامل ؟ فقال : ليس لي إليه حاجة ، وكان قد سأله أن يسأله حوائجه كلها ، فلم يرد عليه جوابا ، وقال : أخبرني بذلك كله من أثق به . انتهى .
وفيما ذكره ابن خلكان في نسبه مخالفة لما سبق ، باعتبار التقديم والتأخير ، واللّه أعلم بالصواب .
1406 - صديق بن يوسف بن قريش ، الفقيه أبو الوفاء الحنفي :
ذكره ابن الحاجب الأميني في معجمه ، وذكر أنه ذكر له ما يدل على أن مولده ، سنة ثمان ، أو سنة سبع وثلاثين وخمسمائة ، وسمع بالإسكندرية من الحافظ أبى طاهر السلفي ، ومن أبى القاسم البوصيري بمصر ، واستوطن الديار المصرية مدة ، وولى بها حسبة البلد ، نيابة عن ابن الطالقاني مدة ، ثم حج إلى مكة ، وولى بها تدريس مدرسة ابن الزنجيلى ، وولى بها بيع الحنطة المسيرة من ديوان المعظم ، فلما قدم ، طولب بالحساب فعجز ، فحبس في القلعة ، وتشفع فيه عند السلطان ، فلم يقبل فيه شفاعة ، ومات وهو في الاعتقال .
وذكر أنه وجد له تصنيف في مثالب الشافعي رضى اللّه عنه ، وكان كثير الولوع بصنعة الكيمياء ، وبها رق حاله . انتهى .
ومدرسة الزنجيلى : هي الدار المعروفة بدار السلسلة ، عند باب العمرة ، على يمين الداخل إلى المسجد الحرام .
1407 - صرغتمش بن عبد اللّه الناصري :
كان كبير الأمراء في دولة الملك الناصر حسن مصر ، بعد قتل شيخون ، ولما غلب على السلطان في أمور كثيرة ، قبض عليه في العشرين من شهر رمضان ، سنة تسع وخمسين وسبعمائة ، واحتاط على أمواله وحواصله ، وكان ذلك آخر العهد به . وكان أمر في هذه السنة بعمل الميضأة التي بين رباط أم الخليفة والبيمارستان المستنصرى ، فعمرت وعمر معها أماكن في المسجد الحرام ، وجدد المشعر الحرام ، وهو صاحب المدرسة المشهورة عند جامع ابن طولون ظاهر القاهرة .
* * *