فإن كان نادى دعوة فسمعتها * فشلت يدي واستك منى المسامع
يلوموننى « 3 » أن كنت في الدار حاسرا * وقد حاد عنها خالد وهو دارع
فقال خالد بن عقبة يرد عليه :
لعمرك ما نادى ولكن رأيته * بعينك إذ مسعاك في الدار واسع
قال الزبير : حدثني إسماعيل بن أبي أويس ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، أن خالد بن عقبة بن أبي معيط ، لما أخرج أهل المدينة مروان بن الحكم قال [ من الطويل ] :
فو اللّه ما أدرى وإني لقائل * تعاجزت يا مروان أم أنت عاجز
فررت ولما تغن شيئا وقد ترى * بأن سوف يثنو الفعل حاد وراجز
قال : فأجابه عبد الرحمن بن الحكم فقال [ من الطويل ] :
أخالد أكثرت الملامة والأذى * لقومك لما هزهزتك الهزاهز
أخالد إن الحرب عوصاء مرة * لها كفل ناب على الكفل ناشز
تعجز مولاك الذي لست مثله * وأنت بتعجيز امرئ الصدق عاجز
هو المرء يوم الدار لا أنت إذ دعا * إلى الموت يمشى حاسرا من يبارز
وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ، وقال : كان هو وأخواه الوليد وعمارة من مسلمة الفتح ، ليست له رواية فيما علمت ، ولا خبرا نادرا ، إلا أن له أخبارا في يوم الدار ، منها قول أزهر بن سيحان في خالد هذا ، معارضا له في أبيات قالها ، منها :
يلوموننى أن جلت في الدار حاسرا « 4 » * وقد فر منها خالد وهو دارع
قال : وخالد بن عقبة هذا ، إليه ينسب المعيطيون الذين عندنا بقرطبة . انتهى .
وذكره ابن الأثير ، فقال : وخالد هذا ، هو أخو الوليد بن عقبة ، وهو من مسلمة الفتح ، ونزل الرقة وبها عقبه ، لا تعرف له رواية .
وقال أبو نعيم : يقال : إنه أدرك النبي صلى اللّه عليه وسلّم . وهذا صحيح ؛ لأن أباه عقبة قتل يوم بدر .
فيكون خالد يوم الفتح له صحبة ، وله يوم الدار في حصر عثمان أثر ، قال الأزهر بن سيحان فذكر البيت ، ثم قال : وإلى خالد هذا ينسب المعطيون الذين بقرطبة . أخرجه الثلاثة .
هامش
( 3 ) في نسب قريش : تلوموننى . . . . . . . . . . . انظر نسب قريش 4 / 141 .
( 4 ) في أسد الغابة 2 / 105 :تلوموننى أن كنت في الدار حاسرا * وقد حاد عنها خالد وهو دارع