فأما أمر عثمان فدعه * فإن الرأي أذهبه البلاء
قال أبو عمر : سئل علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، عن الذين تعذروا عن بيعته والقيام معه . فقال : أولئك قوم خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل . انتهى .
وقال ابن الأثير : قال أبو المنهال : سأل عمر بن الخطاب عمرو بن معدى كرب ، عن خبر سعد بن أبي وقاص ، فقال : متواضع في خبائه ، عربى في نمرته ، أسد في تامورته ، يعدل في القضية ، ويقسم بالسوية ، ويبعد في السرية ، ويعطف علينا عطف الأم البرة ، وينقل إلينا حقنا نقل الذرة . انتهى .
قال ابن الأثير : التامور : عرين الأسد ، وهو بيته الذي يأوى إليه . انتهى .
ومن أخبار سعد رضى اللّه عنه في إجابة دعائه ، أن بعض أهل الكوفة شكوه إلى عمر رضى اللّه عنه ، وقالوا : لا يحسن يصلى ، فبعث عمر رضى اللّه عنه رجالا يسألون عنه في مجالس الكوفة ، فكانوا لا يأتون مجلسا إلا أثنوا خيرا ، وقالوا معروفا ، حتى أتوا مسجدا من مساجدهم ، فقام رجل يقال له أبو سعدة فقال : اللهم إذ سألتمونا ، فإنه كان لا يعدل في القضية ، ولا يقسم بالسوية ، ولا يسير بالسرية . فقال سعد رضى اللّه عنه : اللهم إن كان كاذبا ، فأعم بصره ، وأطل فقره ، وعرضه للفتن . قال عبد الملك - وهو ابن عمير راوي هذا الحديث - عن جابر بن سمرة : فأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك ، فإذا قيل له : كيف أنت يا أبا سعدة ؟ قال : كبير فقير مفتون ، أصابتنى دعوة سعد . انتهى .
واسم أبى سعدة : أسامة بن قتادة ، فيما قال الخطيب . وهذا الحديث في الصحيحين وغيرهما .
ومنها أن امرأة كانت تطلع على سعد ، فنهاها فلم تنته ، فاطلعت يوما وهو يتوضأ فقال : شاه وجهك ، فعاد وجهها في قفاها .
ومنها أنه نهى ابنة له عن الخروج مع زوجها إلى الشام ، فلم تنته ، فقال سعد : اللهم لا تبلغها ما تريد ، فأدركها الموت في الطريق .
ومنها أنه نهى رجلا عن نيله من علىّ ، رضى اللّه عنه ، فلم ينته ، وخوفه بالدعاء عليه ، فلم ينته ، فدعا عليه ، فما برح حتى جاء بعير نادّ أو ناقة نادة ، فخبطته حتى مات .
ومنها أن ابنه عمر ، ضرب غلاما لأبيه سعد ، حتى سال دمه على عقبه ، فقال سعد :
اللهم اقتل عمر وأسل دمه على عقبه ، فقتل المختار عمر بن سعد . وهذه الأخبار رويناها