تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الذين جعل عمر - رضى اللّه عنه - الخلافة فيهم شورى ، وأحد الأربعة من الصحابة الذين اعتزلوا الفتنة بعد عثمان بن عفان - رضى اللّه عنهم - وأحد الرجلين اللذين جمع لهما النبي صلى اللّه عليه وسلّم بين أبويه ، لرميهما بين يديه ، وأحد الفرسان الشجعان من قريش ، الذين كانوا يحرسون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في سفره . أسلم بعد ستة ، فكان سبع الإسلام ، ذكره ابن عبد البر وغيره ، وقيل : بعد أربعة . ذكره ابن الأثير ، وقال : روت عنه ابنته عائشة أنه قال : رأيت في المنام قبل أن أسلم ، كأني في ظلمة لا أبصر شيئا ، إذ أضاء لي قمر ، فاتبعته ، فكأني أنظر إلى من سبقني إلى ذلك القمر ، فأنظر إلى زيد بن حارثة ، وإلى علىّ بن أبي طالب ، وإلى أبى بكر - رضى اللّه عنهم - وكأني أسائلهم : متى انتهيتم إلى هاهنا ؟ قالوا : الساعة . وبلغني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، يدعو إلى الإسلام مستخفيا ، فلقيته في شعب أجياد ، قد صلى العصر فأسلمت ، فما تقدمني أحدا إلا هم . انتهى . وقال ابن المسيب ، عن سعد : ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه ، ولقد مكثت سبعة أيام ، وإني لثالث الإسلام . انتهى . نقله الحافظ ابن حجر وهو يدل على أنه أسلم بعد اثنين ، واللّه أعلم . وكان عمره لما أسلم ، سبع عشرة سنة ، كذا ذكره غير واحد من المتأخرين ، منهم : ابن الأثير والنووي ، وجزم بأنه أسلم بعد أربعة . ونقل ابن عبد البر ، عن الواقدي ، عن سلمة ، عن عائشة بنت سعد ، عن سعد قال : أسلمت وأنا ابن تسع عشرة سنة ، كذا وجدته في الاستيعاب ، التاء مقدمة على السين وفوقها نقطتان ، ولعل ذلك تصحيف من الناسخ ، فإني رأيته في تذهيب الكمال بتقديم السين ، ورأيته في نسخة من مختصره للذهبي ، بتقديم التاء . واللّه أعلم . قال ابن عبد البر : وروى عنه أنه قال : أسلمت قبل أن تفرض الصلوات . ثم قال : وهو أول من رمى بسهم في سبيل اللّه عز وجل ، وذلك في سرية عبيدة بن الحارث ، وذكر له شعرا في ذلك ، منه [ من الوافر ] :
فما يعتدّ رام من معد * بسهم مع رسول اللّه قبلي
انتهى . وهو أول من أراق دما في سبيل اللّه تعالى ؛ لأن ابن إسحاق قال في رواية يونس بن بكير : كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، إذا صلوا ذهبوا إلى الشّعاب ، فاستخفوا بصلاتهم من قومهم ، فبينا سعد بن أبي وقاص - رضى اللّه عنه - في نفر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، في شعب من شعاب مكة ، ظهر عليهم نفر من المشركين ، فناكروهم