وفي الثالث والعشرين من ذي القعدة ، وصل نائب السلطنة الأمير سيف الدين أرغون ، هو وبيته وأولاده ومماليكه ، ومعه الأمير رميثة بن أبي نمى ، وتألم لذلك أهل مكة ، لكن ولى أمر مكة إلى أخيه عطيفة .
وذكر أيضا ما يقضى أن أمر مكة في بعض سنى عشر الثلاثين وسبعمائة ، كان إلى أخيه عطيفة ، وسيأتي ذلك في ترجمته .
وذكر أيضا ، ما يقتضى أنه كان أمير مكة في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة ؛ لأنه قال في أخبار هذه السنة : ورد كتاب موفق الدين عبد اللّه الحنبلي ، إمام المدرسة الصالحية من القاهرة ، وهو مؤرخ بمستهل جمادى الآخرة ، يذكر فيه أنه جاء في هذا القرب ، كتاب من جهة عطيفة أمير مكة ، يذكر فيه أن رميثة قد حلف له بنو حسن ، وقد أظهر مذهب الزيدية .
وجاء معه كتاب آخر ، من جهة مملوك هنالك لنائب السلطنة ، فيه مثل ما في كتاب عطيفة . وقد انجرح السلطان من هذا الأمر ، واشتد غضبه على رميثة .
وذكر أنه في سنة ست وعشرين وسبعمائة ، قدم إلى الديار المصرية . انتهى .
وذكر ابن الجزري في تاريخه ، ما يقتضى أن رميثة كان أميرا على مكة في بعض سنى عشر الثلاثين وسبعمائة ؛ لأنه ذكر أنه سأل المحدث شهاب الدين أبا عبد اللّه محمد بن علي بن أبي بكر الرّقّىّ المعروف والده بابن العديسة ، بعد قدومه إلى دمشق من الحج ، في سنة خمس وعشرين وسبعمائة ، عن أمور تتعلق بالحجاز وغيره . وأنه قال له : والحكام يومئذ على مكة ، الأميران أسد الدين رميثة ، وسيف الدين عطيفة ، ولدا الشريف نجم الدين بن أبي نمى الحسنى المقدم ذكره . انتهى .
وقال ابن الجزري : في أخبار سنة ثلاثين وسبعمائة : وحضر الأمير عطيفة على العادة ، ولبس خلعة السلطان ، ولم يحضر أخوه رميثة ، ولا اجتمع بالأمراء ، ولكنه حضر الموقف مع أخيه . انتهى .
ورأيت في بعض التواريخ : أنه لما قدم مكة في سنة عشرين وسبعمائة ، كان أميرا على مكة ، وولايته في هذا التاريخ إن صحت هذه ، ولايته الخامسة ، وإلا فهي ما ذكره ابن الجزري من ولايته في عشر الثلاثين كما سبق تعيينه ، وولايته السادسة هي أطول ولاياته ؛ لأنها دامت اثنتي عشرة سنة أو أزيد .
وفي تاريخ ابن الجزري شئ من خبر ابتدائها ؛ لأنه ذكر أنه لما وصل العسكر المجرد
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 105
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص١٠٥