تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ولم يكن لأحد من أمراء مكة بعد أحمد بن عجلان من الحشمة مثل ما للسيد حسن ابن عجلان . وله من العقار بمكة أكثر مما كان لأخيه أحمد ، وملك من العقار بوادي مرّ ، قريبا مما ملك أخوه أحمد ، وملك من العبيد نحو خمسمائة فيما قيل ، ولم يكن لأخيه على من العقار ولا من العبيد مثل ماله ، ولا قاربه على في ذلك ولا في السلاح ، وقد رزق حسن منه أشياء حسنة ، وأشك في تساويهما فيما ملكاه من الخيل . وأما عنان ، فلعله ملك من الخيل مثلهما أو قريبا مما ملكاه ، ولم يكن له كثير شئ من العقار ولا من العبيد . واتفق للسيد حسن مع بنى حسن من القوة عليهم ، ما لم يتفق لأحد ممن تقدمه من أمراء مكة الأشراف من آل أبي نمى فيما علمناه ؛ لأنه أمرهم بترك معارضته في عناياهم ، وذلك أن لكل من بنى حسن أو أكثرهم صاحبا من تجار مكة وغيرهم ، وله على التاجر نفع ، يأخذه منه في كل سنة . فإذا أراد صاحب مكة أو أحد من بنى حسن التعرض للتاجر المذكور بطمع ، منع صاحبه من ذلك ، وما استطاع أحد من القواد يخالف ما أمر به حسن في ترك العنايا ، وأمرهم أيضا أن لا يجيروا في أمر يريده إلا برضاه . فما خالف أحد أمره . وكان الذين أمرهم بترك العنايا والجيرة ، والقواد والعمرة والحميضات دون الأشراف ؛ لأن الأشراف لم يكونوا يطمعون بذلك معه . وكانوا يقنعون منه بالمسالمة وتمكينه لهم من سكن البلاد ، بخلاف القواد ، فإنهم كانوا متمكنين من السكنى معه ، ومشاركين له في أمره ، ولكنهم قل أن يخالفوه في أمر ، إلى أن حصل التنافر بينه وبين ابن أخيه ، فكان يقع من بعضهم ما يخالف هواه . ومما يحمد من خصائله ، أنه كان لمصالح الحجاج والمجاورين يرعى ، فوجدوا بولايته راحة ونفعا . ومنها : أنه في آخر سنة سبع عشرة وثمانمائة ، تطوع بمائتى مثقال لعمارة رباط رامشت ، فأزيل بذلك غالب ما كان فيه من الشعث ، وصار حسنا . وللسيد حسن صدقات أخر وصلات تشك . وفيه صبر كثير واحتمال وحياء ومروءة عظيمة ، فاللّه تعالى يزيده فضلا ويسدده إلى الخير ويرشده . وللشعراء فيه مدائح كثيرة حسنة . وممن أكثر في مدحه الوالد رحمه اللّه تعالى ، وله فيه قصائد [ . . . . . . . . ] « 8 » .

996 - الحسن بن علي بن الحسن ، أبو علي ، المعروف بابن العسال :

روى عن أبي القاسم ميمون بن القاسم بن أبي الأصبع ، وعمر بن محمد بن علي القيسىّ .
هامش
( 8 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .