ووصل الحجاج بإثر ذلك ، فلايم رميثة الحجاج ، ووصل معهم مكة ، لتقرير السلطان الملك المؤيد له على ولايته وهو بحلب .
وكان خرج إليها لقتال بعض أعدائه ، فظفر بهم غير واحد أو اثنين ، فأقام لتحصيل عدوه ، وبعث مبشرا بالنصر إلى رميثة ، فوصله في شوال من السنة المذكورة وهو بجدة .
واستمر الدعاء للسيد حسن وابنيه في الخطبة وعلى زمزم ، إلى استهلال ذي الحجة منها ، لاستيلاء حسن على مكة إلى هذا التاريخ ، ثم فارقها في هذا التاريخ ، وقصد الشّقان فأخذ منها زالة وتعرف ما في الجلاب فجباه ، وأمرهم بالتدبير أو المضي إلى ينبع . وكان بعضهم نفر منه لما سمع باستيلائه على الجلاب ، ودبر إلى اليمن قبل أن يصل إليه .
فلما كان في صفر سنة تسع عشرة وثمانمائة ، وصلت المراكب الكارمية والجلاب الينبعيّة إلى الشّقان ، فأخذ منها زالة له ولخواصه ثلاثة عشر ألف مثقال ومائتا مثقال ، ومكنهم من السّقية من جدة ومضوا إلى ينبع .
وكان قبل وصولهم إلى جدة ، قد نزل بالجديد من وادى مر ، واستولى على غلال أموال أصحاب رميثة ، وما قدروا على أخذها منه ، وهو بالجديد ساكن إلى آخر جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وثمانمائة .
وفي شهر رجب منها ، بعث ولده السيد بركات ومولاه القائد زين الدين شكرا ، لاستعطاف مولانا السلطان الملك المؤيد نصره اللّه ، فأنعم على السيد حسن بإمرة مكة .
وكتب له بذلك عنه توقيع ومثال شريف ، مؤرخ بثامن عشر رمضان سنة تسع عشرة ، وجهز له مع ذلك خلعة شريفة ، مع بعض الخاسكيّة المؤيدية والنجابة السلطانية وانتهوا إلى السيد حسن ، وهو في ناحية جدة ، في أوائل العشر الوسط من شوال ، وبعث إلى القواد العمرة ، وكانوا قد بانوا عنه في شعبان ، وانضموا إلى السيد رميثة بمكة ، يأمرهم بالخروج من مكة ، فتوقفوا في ذلك ، ولما تحقق أنهم ورميثة ، ومن انضم إليهم ، مجمعون على المقام بمكة ، قصدهم وانتهى إلى وادى الزّاهر ظاهر مكة ، في بكرة يوم السبت ثاني عشرى شوال ، فخيم بوادي الزاهر ، ومعه الأشراف آل أبي نمى ، وذوى علىّ ، وذوى عبد الكريم ، والأدارسة ، وصاحب ينبع الشريف مقبل بن مخبار ، في عسكر جاء به معه من ينبع ، غير من في خدمته من عبيده ومن الترك .
وكان الترك مائة وعشرين فيما قيل ، وأرسل إلى مشايخ القوّاد العمرة ، فحضر إليه منهم ثلاثة نفر ، فخوفهم من داهية الحرب ، فسألوه أن يمهلهم هذا اليوم والذي يليه ،
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 373
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٣٧٣