ورأيت في تاريخ شيخنا ابن الفرات : أن عصيان أبى الفتوح على الحاكم كان في سنة اثنتين وأربعمائة ، وأن فيها قتل الحاكم أحمد بن أبي العلاء ، مولى أبى الفتوح أمير مكة ؛ لأنه كان يستوشى أخباره وينقلها إلى مولاه . وكان مولاه أقامه لذلك ، وأقر عليه بذلك عطار .
وذكر بيبرس الدوادار في تاريخه : أن عصيان أبى الفتوح للحاكم ، كان في سنة خمس وأربعمائة .
وذكر النويري في تاريخه ، ما يقتضى أنها في سنة ثلاث وأربعمائة ؛ لأنه ذكر أن أبا الفتوح لما بلغه استمالة الحاكم صاحب مصر لآل الجراح عنه ، قال لهم : إن أخي قد خرج في مكة ، وأخاف أن يستأصل ملكي ، فأعادوه إلى مكة في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعمائة .
وذكر شيخنا ابن خلدون في تاريخه : أن آل الجراح ، قبضوا على أبى الفتوح وأسلموه إلى الحاكم ، وأنه راجع الطاعة فعفى عنه .
وما ذكره من أن آل الجراح أسلموا أبا الفتوح للحاكم ، غريب لم أره لغيره . وذكر أن أبا الفتوح سار إلى المدينة النبوية وأزال عنها إمرة بنى مهنّا . وذلك سنة تسعين وثلاثمائة بأمر الحاكم ، ثم رجع إلى مكة وقد عظم شأنه .
وذكر أن القادر العباسي ، أرسل إلى أبى الفتوح يأمره بالطاعة له ، ويعده ببقاء الإمرة فيه وفي ذريته . فأرسل كتبه إلى الحاكم بن العزيز بن المعز صاحب مصر ، فأرسل إليه بالمال والخلع . فقسم ذلك في قومه .
وذكر ابن الجزري في تاريخه ، حكاية اتفقت لأبى الفتوح صاحب مكة بالمدينة ، نقلها عن تاريخ ابن النجار البغدادي .
وقد رأيت أن أذكرها لغرابتها :
أنبئت عمن أنبأه الحافظ ابن النجار ، قال : أنبأنا أبو محمد عبد اللّه بن المبارك المغربي ، عن أبي المعالي صالح بن شافع الجيلى ، قال : أنا أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن محمد المعلم ، قال : أنبأنا أبو القاسم عبد الحكيم بن محمد المقرى الزاهد ، قال : أشار بعض الزنادقة على الحاكم العبيدي بنبش قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبيه وحملهم إلى مصر ، وقال له :
متى تم هذا الأمر ، شد الناس رحالهم من أقطار الأرض إلى مصر ، فكانت منقبة يعود
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 342
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٣٤٢