على ، وعنان بن مغامس ، ثم كحلوا ، خلا عنان ، بإثر موت أحمد بن عجلان ، ودام ضريرا ، حتى مات في يوم الخميس حادي عشرى شعبان ، سنة ست عشرة وثمانمائة بمكة . ودفن بالمعلاة . وقد بلغ الستين أو قاربها . وهو آخر أولاد ثقبة الذكور موتا .
983 - الحسن بن جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد بن موسى بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الحسنى المكي ، أبو الفتوح :
أمير مكة . ولى إمرتها مدة سنين . وذكر شيخنا ابن خلدون : أنه ولى إمرتها بعد أخيه عيسى ، في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة . ودامت ولايته عليها ستا وأربعين سنة . انتهى .
وذكر جماعة من المؤرخين : أن أبا الفتوح هذا ، خرج عن طاعة الحاكم العبيدي صاحب مصر ، ودعا إلى نفسه ، وخطب له بالخلافة ، وتلقب بالراشد . وسبب ذلك : أن الحاكم قتل أبا الوزير أبى القاسم ، المعروف بابن المغربي ؛ لأنه اتهمه أنه يضرب بينه وبين وجوه دولته ، وقتل معه ولده أخا أبى القاسم ، وهرب أبو القاسم وأنفذ وراءه فلم يدركه ، وقصد أبو القاسم آل الجراح الطائي بالرّملة . ولزم حسان بن مفرّج ، فأجاره ومنع الطلب عنه . وفي ذلك يقول أبو القاسم الوزير من قصيدة له [ من الطويل ] :
فإني أتيت ابن الكريم مفرّج * فأطلق من أسر الهموم عقالى
وغير ذلك .
وحمل الوزير أبو القاسم آل الجراح على مباينة الحاكم . وكان الحاكم قد ولى مملوك أبيه يارختكين الرملة بعد هروب الوزير أبى القاسم إليها ، وسير معه جيشا إليها وجعله المقدم عليهم .
ولما بلغ ذلك الوزير أبا القاسم ، حسن لحسان بن مفرج قتاله . فأغار عليهم وقاتلهم وأسر مقدمهم ، وحمله أسيرا وامتهنه . وسمع غناء جواريه وحظاياه وهو مقيد معه في المجلس ، وارتكب منه فواحش عظيمة ، وذبحه صبرا بين يديه .
فعند ذلك قال الوزير أبو القاسم ، لحسان بن مفرج : الآن قد قطعت ما بينك وبين الحاكم ، ولم يبق لصلحك معه موضع ، ولا لك إلى الرجوع إلى طاعته مكان . فقال له :
وما الرأي ؟ قال : هذا أبو الفتوح أمير مكة والحجاز ، في بيته وفضله وكرمه بمكان رفيع ، تنصّبه إماما ، وتقوم معه على الحاكم ، فأمر حسان الوزير أبا القاسم ، بالتوجه إلى أبى الفتوح إلى مكة .