بها . ولم يزل حتى أطلق هو وأخواه سند ومغامس ، وابن عمهم محمد بن عطيفة ، ووصلوا إلى مكة في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة . وأخذوا فيها من عجلان ، نصف البلاد بغير قتال . وداما على ذلك إلى سنة خمسين ، وفيها حصل بينهما وحشة . وكان عجلان بمكة وثقبة بالجديد ، ثم خرج عجلان إلى الوادي لقتال ثقبة ، فمنعه القواد من ذلك ، واصطلح مع أخيه ثقبة ، ثم سافر عجلان إلى مصر في هذه السنة ، فاستقل ثقبة بالإمرة وقطع دعاء عجلان من زمزم .
فلما وصل عجلان من مصر متوليا للبلاد بمفرده ، في خامس شوال من السنة المذكورة ، توجه ثقبة إلى ناحية اليمن ، ثم قصد ذهبان وحمضة .
وتعرض للجلاب ، وأخذها ، وحمل فيها عبيدة ، وجاء بها إلى حلى ، ولاءم الملك المجاهد صاحب اليمن من حلى . وكان المجاهد قد توجه إلى مكة للحج في سنة إحدى وخمسين ، ودخل إلى مكة ومعه ثقبة وإخوته . وكان عجلان قد منعهم من ذلك .
وفي سنة اثنتين وخمسين ، كان عجلان وبمكة ثقبة بالجديد ، وجاءت الجلاب إلى جدة فنجلها ثقبة وجبأها جبأ عنيفا .
وفي هذه السنة ، جاء له ولأخيه عجلان طلب من صاحب مصر ، فتقدما إلى مصر ، كل منهما على انفراده ، ثم رجع عجلان من ينبع ، واستمر ثقبة حتى بلغ مصر ، فولى الإمرة بمفرده ، ووصل في ذي القعدة من هذه السنة ، ومعه خمسون مملوكا . فمنعه عجلان من الدخول إلى مكة ، فرجع إلى خليص ، وأقام بها إلى أن جاء مع الحاج .
وأراد عجلان منعه ، ومنع أمير الحاج من الدخول ، ثم رضى ثقبة بأن تكون الإمرة بينه وبين أخيه عجلان نصفين ، وصالح أخاه عجلان على ذلك . وكان المصلح بينهما الأمير المعروف بالمجدى ، أمير الحاج المصري ، ثم استقل ثقبة بالإمرة في أثناء سنة ثلاث وخمسين ، بعد قبضه على أخيه عجلان ، وأخذه لما كان معه من الخيل والإبل .
واستمر على ذلك حتى قبض عليه أمير الركب المصري عمر شاه ، في موسم سنة أربع وخمسين ، واستقر عوضه أخوه عجلان ، وذلك بعد أن سئل في الصلح مع أخيه عجلان ، على اشتراكهما في الإمرة ، فلم يوافق .
وحمل إلى مصر ، فأقام بها معتقلا حتى هرب منها ومعه أخواه المذكوران ومحمد بن عطيفة . وكانوا قد اعتقلوا معه ، فوصلوا إلى نخلة في السابع عشر من رمضان سنة ست وخمسين ، وليس معهم إلا خمسة أفراس . وكان عجلان يومئذ بخيف بنى شديد ، ثم
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 257
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٢٥٧