وقد اختلف في سماعه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأثبته أهل الشام وأنكره أهل المدينة ، على ما نقل ابن معين عن الفريقين .
ونقل ابن عبد البر ، إنكار سماعه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لصغره ، عن الواقدي ، وابن معين وأحمد ، وغيرهم .
وقال ابن يونس ، والدارقطني : إن له صحبة . واللّه أعلم بالصواب .
روى عنه أيوب بن ميسرة ، وجنادة بن أبي أمية وغيرهما . روى له أبو داود والترمذي والنسائي : حديثا واحدا .
وذكر ابن يونس : أنه شهد فتح مصر ، وأختط بها دارا ، وأنه شهد صفين مع معاوية ، وكان من شيعته ، وأنه وجهه إلى الحجاز واليمن في أول سنة أربعين . ففعل بمكة والمدينة أفعالا قبيحة . انتهى بالمعنى .
ومن أفعاله باليمن : أنه ذبح عبد الرحمن وقثم ، ابني عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب ، بعد هزيمة أبيهما منه ، وكانا من أحسن صبيان الناس وأوضاه وأنظفه ، فهامت أمهما بهما ، وكادت تخالط في عقلها . وكانت تنشد كل عام في الموسم ، وتقول أبياتا .
أولها [ من البسيط ] :
ها من أحس بنيى اللذين هما * سمعي وقلبي فقلبي اليوم مختطف
ها من أحس بنيى اللذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف
ها من أحس بنيى اللذين هما * مخ العظام فمخى اليوم مزدهف
حدثت بسرا وما صدقت ما زعموا * من قولهم ومن الإفك الذي وصفوا
أنحى على ودجى ابني مرهفة * مشحوذة وكذاك الإثم يقترف « 3 »
من ذا لوالهة حيرى مفجعة * على صبيين ضلا إذ عدا السلف « 4 »
هامش
- عاقبتنا في الأمور كلها ، وأجرنا من خزى الدنيا وعذاب الآخرة » . قال عبد اللّه : وسمعته أنبأنا من هيثم .
( 3 ) وردت الأبيات في الاستيعاب ترجمة 175 هكذا :ها من أحس بنى اللذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدفها من أحس بنى اللذين هما * سمعي وعقلي فقلبي اليوم مزدهفحدثت بسرا وما صدقت ما زعموا * من قلبهم ومن الإثم الذي اقترفواأنحى على ودجى ابني مرهفة * مشحوذة وكذاك الإثم يقترف( 4 ) البيت ورد في الكامل للمبرد 2 / 266 .