وذكر ابن الأثير وابن عبد البر : استخفى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في داره بمكة ، مع من أسلم من أصحابه ، حتى بلغوا أربعين نفسا ، ثم خرجوا منها وفيهم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، وهو آخرهم إسلاما في داره . وهذه الدار عند الصفا ، وهي مشهورة إلى الآن عند الناس ، ولكنها غير مشهورة بالأرقم ، وإنما اشتهرت بالخيزران ، لأنها صارت إليها .
وقد اختلف في وفاته فقيل : مات يوم مات الصديق رضى اللّه عنهما .
وقيل : سنة خمس وخمسين ، وهو ابن بضع وثمانين سنة بالمدينة ، وصلّى عليه سعد بن أبي وقاص رضى اللّه عنهما .
وكان مروان بن الحكم والى المدينة ، أراد الصلاة عليه ، فعورض في ذلك . ذكر هذين القولين ابن عبد البر ، وابن الأثير ثالثا : وهو أنه توفى سنة ثلاث وخمسين ، وهو ابن بضع وثمانين سنة . وقدم هذا القول على القول بأنه توفى سنة خمس وخمسين ، ثم حكى بعد ذلك القول بوفاته ، يوم مات الصديق . قال : والأول أصح . ودفن بالبقيع . انتهى .
والقول بوفاته يوم مات الصديق ، ذكره ابن عبد البر عن محمد بن إسحاق السراج .
وذكره أبو نعيم أيضا ، واللّه أعلم بالصواب . له حديث في النهى عن تخطى رقاب الناس بعد خروج الإمام يوم الجمعة .
أخرجه ابن الأثير من المسند ، وذكر له حديثا آخر في تفضيل الصلاة بمسجد المدينة على غيره ، إلا المسجد الحرام .
وفي قول ابن عبد البر : وهو صاحب حلف الفضول نظر ؛ لأن الرجل الذي ظلم ، ووقع الحلف بمنع الظلم عنه ، كان غريبا من زبيد « 2 » ، والرجل الذي كان الحلف في داره هو ابن جدعان ، والرجل الذي قام في الحلف ودعا الناس إليه ، وهو الزبير بن عبد المطلب ، وله في ذلك أشعار . فبأي هذه الاعتبارات يكون الأرقم صاحب حلف الفضول ، اللهم إلا أن يكون لكثرة إعانته للزبير في إبرام الحلف ، وفي نسبته إليه بهذا الاعتبار بعد . واللّه أعلم .
745 - أرغون بن عبد اللّه الناصري ، الأمير سيف الدين ،
المعروف بالنائب ؛ لأنه كان نائب السلطنة بمصر ، عن ابن مولاه الناصر محمد بن قلاوون .
هامش
( 2 ) زبيد : بفتح أوله ، وكسر ثانيه ، ثم ياء مثناة من تحت ، اسم واد به مدينة يقال لها :
الحصيب ثم غلب عليها اسم الوادي فلا تعرف إلا به ، وهي مدينة مشهورة باليمن .