يومها ، في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة باستدعاء البرزالى . وقد ذكره البرزالى في معجمه ، وأثنى عليه . ومن جملة ما أثنى عليه ، قال : وكان شيخ مكة في وقته ، وكان يفتى على مذهب الشافعي .
وذكره الذهبي في معجمه ، وقال : عالم فقيه محدث ، عابد ورع ، كبير القدر ، ثم قال : ولى الإمامة ، وحدث أزيد من خمسين سنة . انتهى .
وحدث عنه الحافظ صلاح الدين العلائي يوما ، ففضله على شيوخه كلهم ؛ لأنه قال - فيما أخبرني به عنه شيخنا الحافظ العراقي - : إنه أجل شيخ لقيه .
وهذه منقبة عظيمة ؛ لأن العلائي لقى من كبار العلماء والصالحين خلقا كثيرا ، منهم الشيخ برهان الدين بن الفركاح ، وهو ممن جمع بين العلم الغزير ، والصلاح ، والزهد الكثير ، والقاضي تقى الدين سليمان بن حمزة .
وقد قال الذهبي في حقه : لولا القضاء لعدّ كلمه إجماع .
وذكر الشيخ عبد اللّه اليافعي في ترجمته : أنه بلغه عن الفقيه أحمد بن موسى بن العجيل ، شيخ اليمن علما وصلاحا ، أنه قال لما سأله بعض أهل مكة الدعاء ، فقال :
عندكم إبراهيم ، يعنيه .
قال اليافعي : وكان مع اتساعه في رواية الحديث ، له معرفة بالفقه والعربية وغيرهما .
انتهى .
توفى رحمه اللّه ، في الثامن من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة بمكة ، ودفن بالمعلاة .
هكذا أرخ وفاته البرزالى في معجمه . وذكر أن عفيف الدين المطرى ، كتب إليه بذلك . وذكر أن أمين الدين الوانى ، ضبط موته يوم السبت ثامن المحرم من السنة المذكورة .
وذكر ابن رافع في معجمه : أن مولده في جمادى الآخرة ، أو رجب سنة ست وثلاثين ، وقال : كان محبّا في الحديث وأهله ، حسن الاستماع لما يقرأ عليه ، سريع الدمعة . وذكر أن العلائي خرّج له ثلاثة أجزاء من عواليه .
أخبرتني أم الحسن فاطمة بنت مفتى مكة شهاب الدين أحمد بن قاسم الحرازى سماعا بالمدينة النبوية : أن جدها الإمام رضى الدين إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطبري المكي أخبرها ، قال : أنا أبو الحسن علىّ بن هبة اللّه الخطيب .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 153
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص١٥٣