وسابعها : أن يقصد بسعيه ذلك : وجه اللّه وإدخال الراحة والمسرة على قلوب إخوانه .
وثامنها : أن يرى لهم الفضل عليه فيما أقاموه فيه ، فإنهم اعتقدوا فيه أهلية لما أقاموه فيه .
وتاسعها : أن لا يلتفت إذا مشى ، بل يجعل نظره إلى أمامه حيث يضع قدمه .
وعاشرها : إن اختار أن يذكر عند حمل الزنبيل ذكرا معينا ، كقول : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، شئ للّه ، أو غيره من الأذكار مع قوله : شئ للّه ، أو يمشى ، وهو ساكت .
وصورة المشي فيه كافية في الطلب ، أو يجعل الزنبيل على كتفه ويتمشى ، فمن وقع له فيه خاطر أن يسأله سأله ، فكل ذلك واسع الاعتبار فيه بالعوائد والنيات . واللّه الموفق .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى » « 5 » . انتهى السؤال والجواب .
وقال ابن رشيد : وكان كثير البدار إلى الفتوى ، فكثرت أجوبته .
36 - محمد بن أحمد بن علي بن عمر الأنصاري ، المصري ، شمس الدين ، المعروف بابن جن البير :
نزيل مكة المشرفة . سمع من : ابن عبد المعطى ، وابن حبيب ، وغيرهما بمكة . جاور بمكة مدة مستوطنا فيها . وكان يتجر بها ، ويتولى صدقة الخبز للأمير جر كس الخليلي وأمثاله على حواصله .
وكان بينه وبين الشريف أحمد بن عجلان - صاحب مكة المشرفة - ملاءمة كثيرة .
فلما ولى مكة عنان بن مغامس بعد محمد بن أحمد بن عجلان ، نهبت داره بمكة ، وخرج هو إلى نخلة ، ثم عاد إلى مكة بعد ذلك بأشهر في السنة التي جرى عليه فيها ما ذكرناه ، وهي سنة تسع وثمانين وسبعمائة .
وحضر الوقعة التي كانت بأذاخر « 1 » في آخر شعبان من هذه السنة بين عنان وآل
هامش
( 5 ) سبق تخريجه في الترجمة رقم 29 .
( 1 ) أذاخر : بالفتح ، والخاء المعجمة مكسورة ، كأنه جمع الجمع ، يقال : ذخر وأذخر وأذاخر ، -