وكذلك قوله : الحق المنزه ، هو الخلق المشبه ، إن أراد بالحق رب العالمين ، فقد صرح بالتشبيه وتغالى فيه . وأما إنكاره ما ورد في الكتاب والسنة من الوعيد ، فهو كافر به عند علماء أهل التوحيد .
وكذلك قوله في قوم نوح وهود ، قول لغو باطل مردود . وإعدام ذلك ، وما شابه هذه الأبواب من نسخ هذا الكتاب ، من أوضح طرق الصواب ، فإنها ألفاظ مزوقة ، وعبارات عن معان غير محققة ، وإحداث في الدين ما ليس منه . فحكمه رده ، والإعراض عنه » . ثم قال : كتبه محمد بن إبراهيم الشافعي . انتهى باختصار .
ذكر جواب القاضي سعد الدين الحارثي ، قاضى الحنابلة بالقاهرة :
« الحمد للّه ، ما ذكر من الكلام المنسوب إلى الكتاب المذكور ، يتضمن الكفر ، ومن صدق به ، فقد تضمن تصديقه بما هو كفر ، يجب في ذلك الرجوع عنه والتلفظ بالشهادتين عنده ، وحق على كل من سمع ذلك إنكاره ، ويجب محو ذلك وما كان مثله وقريبا منه ، من هذا الكتاب ، ولا يترك بحيث يطلع عليه ، فإن في ذلك ضررا عظيما ، على من لم يستحكم الإيمان في قلبه ، وربما كان في الكتاب تمويهات وعبارات مزخرفة ، وإشارات إلى ذلك ، لا يعرفه كل أحد ، فيعظم الضرر . وكل هذه التمويهات ضلالات وزندقة . والحق إنما هو في اتباع كتاب اللّه ، وسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقول القائل : إنه أخرج الكتاب بإذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بمنام رآه ، فكذب منه على رؤياه للنبي صلى اللّه عليه وسلم » . كتبه عبد اللّه : مسعود بن أحمد الحارثي .
ذكر جواب خطيب القلعة الشيخ شمس الدين محمد بن يوسف الجزري الشافعي :
« الحمد للّه . قوله : فإن آدم عليه السلام ، إنما سمى إنسانا ، تشبيه وكذب باطل .
وحكمه بصحة عبادة قوم نوح للأصنام كفر ، لا يقر قائله عليه .
وقوله : إن الحق المنزه : هو الخلق المشبه ، كلام باطل متناقص وهو كفر .
وقوله في قوم هود : إنهم حصلوا في عين القرب ، افتراء على اللّه ورد لقوله فيهم .
وقوله : زال البعد ، وصيرورية جهنم في حقهم نعيما ، كذب وتكذيب للشرائع ، بل الحق ما أخبر اللّه به من بقائهم في العذاب .
وأما من يصدقه فيما قاله ، لعلمه بما قال ، فحكمه كحكمه من التضليل والتكفير إن كان عالما ، فإن كان ممن لا علم له ، فإن قال ذلك جهلا عرف بحقيقة ذلك ويجب