وذكر أنه سمع من أبى الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني ، ومن أبى المكارم فضل اللّه ابن محمد النوقانى . انتهى ما ذكره ابن مسدى من شيوخه .
وقد طعن الحافظ الذهبي في سماع ابن عربى من الطالقاني . وقال : هذا إفك بين ، ما لحقه . وذكر أنه سمع بدمشق من قاضيها الجمال بن الحرستاني .
وذكر غير الذهبي : أن ابن عربى سمع بمكة : جامع الترمذي ، من زاهر بن رستم ، ورأيت ما يدل لسماعه من زاهر ، ورأيت سماعه من يونس الهاشمي لشئ من صحيح البخاري ، في نسخة بيت الطبري ، بخط ابن عربى ، وسماعه لذلك بمكة .
وكان جاور بمكة مدة سنين ، وألف فيها كتابه الذي سماه : « بالفتوحات المكية » وله تواليف أخر ، منها : كتاب فصوص الحكم ، وشعر كثير جيد من حيث الفصاحة ، إلا أنه شابه بتصريحه فيه بالوحدة المطلقة ، وصرح بذلك في كتبه .
وقد بين الشيخ تقى الدين ابن تيمية الحنبلي ، شيئا من حال الطائفة القائلين بالوحدة . وحال ابن عربى منهم بالخصوص ، وبين بعض ما في كلامه من الكفر ، ووافق على تكفيره بذلك جماعة من أعيان علماء عصره ، من الشافعية والمالكية والحنابلة ، لما سئلوا عن ذلك .
وقد رأيت أن أذكر شيئا من ذلك ، مع شئ آخر من كلام الناس في ابن العربي هذا ، لما في أمره من الالتباس على كثير من الناس ، نعوذ باللّه من الضلال ، ونسأله التوفيق لما فيه صلاح الحال .
ونص السؤال الذي أفتى فيه ابن تيمية ، ومن أشرنا إليه من الأئمة : ما يقول السادة أئمة الدين وهداة المسلمين في كتاب بين أظهر الناس ، زعم مصنفه أنه وضعه وأخرجه للناس ، بإذن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، في منام زعم أنه رآه ، وأكثر كتابه ضد لما أنزل اللّه من كتبه المنزلة ، وعكس وضد لما قاله أنبياؤه .
فما قال فيه : إن آدم إنما سمى إنسانا ، لأنه من الحق بمنزلة إنسان العين من العين ، الذي يكون به النظر ، وقال في موضع آخر : إن الحق المنزه ، هو الخلق المشبه . وقال في قوم نوح : إنهم لو تركوا عبادتهم لود وسواع ويغوث ويعوق ، لجهلوا من الحق أكثر مما تركوا .
ثم قال : إن للحق في كل معبود ، وجها يعرفه ، ويجهله من يجهله ، فالعالم يعلم من
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 278
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٢٧٨