وذكر الأزرقي : أنه كان على قضاء مكة ، لما أمر المهدى بشراء الدور ، لتوسعة المسجد عام حج ، وهو عام ستين ومائة .
وذكره الزبير بن بكار ، فقال : ومن ولد هشام بن العاص بن هشام : الأوقص ، وهو محمد بن عبد الرحمن بن هشام بن يحيى بن هشام بن العاص بن هشام بن المغيرة .
وكان على قضاء مكة في أيام المهدى أمير المؤمنين ، ومات في خلافة أمير المؤمنين موسى الهادي ، وأمه أم أبان بنت عبد الحميد بن عباد بن مطرف بن سلامة ، من بنى مخربة . وقال : قال الدارمي : يمدح محمد بن عبد الرحمن المعروف بالأوقص « 1 » :
أبا خالد أشكو غريما مشوها * ببابي لا يحيا ولا يتوجه
له مقلتا كلب ومنخر ثعلب * وبالضبع إن شبهته هو أشبه
إذا قلت أقبل زادك اللّه بغضة * وثنى وجهه لا بل غريمى أشوه
ولو كنت إن ماطلته مل وأنثنى * ولكنه يشرى على ويسفه
وذكره الفاكهي في قضاة مكة ؛ لأنه قال في الترجمة التي ترجم عليها بقوله « ذكر من ولى قضاء مكة من أهلها من قريش » وكان منهم : محمد بن عبد الرحمن بن هشام الأوقص ، قضى للمهدى ، وخلف عنده أموال المسجد الحرام ليعمر المسجد ، ففعل .
انتهى .
وذكره الذهبي في الميزان . ومنه كتبت من روى عنه ، ومن يروى عنه ، والكلام فيه ، وعرّفه بقاضى المدينة ، ولعله قضاها أيضا ، واللّه أعلم .
وروينا عن الأزرقي قال : حدثني محمد بن أبي عمر ، عن القاضي محمد بن عبد الرحمن بن محمد المخزومي ، عن القاضي الأوقص محمد بن عبد الرحمن بن هشام ، قال : خرجت غازيا في خلافة بنى مروان ، فقفلنا من بلاد الروم ، فأصابنا مطر فأوينا إلى قصر ، فاستدرينا به من المطر ، فلما أمسينا ، صرخت جارية مولدة من القصر ، فتذكرت مكة وبكت عليها ، وأنشأت تقول :
من كان ذا بالشام يحبسه * فإن في غيره أمسى لي الشجن
فإن ذا القصر حقا ما به وطنى * لكن بمكة أمسى الأهل والوطن
من ذا يسائل عنا أين منزلنا * فالأقحوانة منا منزل قمن
إذ نلبس العيش صفوا ما يكدره * طعن الوشاة ولا ينبو بنا الزمن
هامش
( 1 ) الأبيات في : ( جمهرة نسب قريش 1812 ) .