ولم أدر متى مات ، إلا أنه كان حيا سبع وتسعين وستمائة ، وعاش بعد ذلك في غالب ظني .
وقد اتفق لمحمد هذا وابن له ، حكاية عجبية إلى الغاية . ذكرها لي شيخنا قاضى الحرم جمال الدين بن ظهيرة ، ذكر أنه سمعها من الناس ، وملخصها : أنهما كانا بالشام ، فحصل لهما مرض شديد ، فدخل عليهما شخص ، وقال لهما : أتشتهيان أن أحمل عنكما المرض ؟ . فقالا : نعم ، فانتفض انتفاضة ، فقاما يمسيان ، فأعطاهما درهمين ، وقال لهما : إذا اشتريتما حاجة فاشترياها بأحدهما فقط ، وأتركا الآخر عندكما ، وأمرهما بالتوجه إلى القاضي بدمشق .
فلما وصلا إلى موضعه ، عرفا بأنه طلبهما ، فدخلا إليه ، فأحسن إليهما ، فتوجها مع الحجاج ، فكانا يشتريان الحاجة بأحد الدرهمين ، ثم يعود إليهما الدرهم بعينه . فاتفق أنهما اشتريا حاجة بهما فلم يعودا .
« 265 » - محمد بن عبد الرحمن بن محمد الهاشمي ، أبو عبد اللّه الصقلى إمام المالكية بالحرم الشريف :
ولى الإمامة مدة سنين ، في آخر القرن السادس ، وفي أوائل القرن السابع ولم أدر متى مات ؛ إلا أنه كان حيا في سنة سبع وستمائة بمكة .
وسمع بها من يونس الهاشمي ، وزاهر بن رستم ، إمام المقام . وترجم في سماعه عليهما :
بإمام المالكية وبالحرم الشريف .
« 266 » - محمد بن عبد الرحمن بن أبي الخير بن أبي عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن الحسنى ، الشريف أبو الخير الفاسي المكي المالكي :
حضر على القاضي عز الدين بن جماعة ، وسمع من ابن عبد المعطى ، وابن حبيب الحلبي بمكة وغيرها . وتفقه على الشيخ موسى المراكشي ، وعلى أبيه ، وخلفه في تصديره بالمسجد الحرام ، فأجاد وأفاد ، وكان من الفضلاء الأخيار ، وله حظ من العبادة والخير ، والثناء عليه جميل .
وتوفى في ثالث شوال سنة ست وثمانمائة بطيبة ، ودفن بالبقيع . وقد جاوز الأربعين بيسير ، وعظمت الرزية بفقده ، فإنه لم يعش بعد أبيه إلا نحو سنة .
هامش
( 265 ) - انظر ترجمته في : ( أعلام النبلاء 9 / 69 ) .
( 266 ) - انظر ترجمته في : ( الضوء اللامع 8 / 40 ) .