« 179 » - محمد بن سعيد المغربي ، المعروف بالمجرد :
نزيل مكة . كان متعبدا ، وفيه سماح وكرم نفس .
وبلغني عنه : أنه دخل إلى بلاد العجم ، وجال نحو أربع عشرة سنة ، وضاق خاطره بها ، لكونه لا يعرف لسانهم فتعلمه ، ونسي كلام العرب . وأنه أراد بعد ذلك استعلامهم ، فما عرف ما قالوه له .
هذا معنى ما بلغني عنه في هذه الحكاية .
وقد تردد لليمن مرات ، وصحب بها جماعة من الصالحين ، وأهل الدنيا ، ونال فيها برا طائلا غير مرة . وأدركه الأجل بتعز « 1 » باليمن ، بعد قدومه إليها من مكة بقليل في ليلة الحادي والعشرين من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وثمانمائة .
ودفن بمقبرة الأجناد . وقد بلغ السبعين أو جاوزها . لقيته غير مرة يتكلم بكلام العرب .
* * *
من اسمه محمد بن سليمان
180 - محمد بن سليمان بن عبد اللّه بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس العباسي ، أمير مكة :
قال يعقوب بن سفيان : ولى سليمان - يعنى والد محمد هذا - مكة والمدينة سنة أربع عشرة ومائتين .
وكان ابنه - يعنى محمدا هذا - على مكة مرة ، وعلى المدينة مرة . وكان هو وأبوه يتداولان على المدينة ومكة . انتهى .
وذكر الأزرقي ما يدل لولاية محمد بن سليمان هذا على مكة ؛ لأنه قال في الترجمة التي ترجم عليها بقوله : ما جاء في أول من استصبح حول الكعبة ، وفي المسجد الحرام بمكة ، وليلة هلال المحرم : فلم يزل مصباح زمزم على عمود طويل مقابل الركن الأسود الذي وضعه خالد القسري .
هامش
( 179 ) - انظر ترجمته في : ( الضوء اللامع 7 / 253 ) وفيه : « محمد بن سعيد الغزي » .
( 1 ) تعزّ : بالفتح ثم الكسر ، والزاي مشددة : قلعة عظيمة ، من قلاع اليمن المشهورات . انظر :
معجم البلدان ( تعز ) .