وذكر صاحب « بهجة الزمن » في مدة ولايته لمكة ، ما ذكرناه في مدة ولايته لها ، بزيادة في ذلك لأنه قال : واستمرت إمرته على مكة ونواحيها ما ينيف على خمسين سنة . انتهى .
وما ذكره من أن ولاية أبى نمى على مكة ونواحيها ينيف على خمسين سنة ، فيه نظر ؛ لأنه لم يل إلا بعد أبيه ، وبين وفاتيهما تسع وأربعون سنة وأشهر .
وغايتها خمسين على الخلاف في تاريخ شهر موت والده أبى سعد ، إلا أن يكون أبو نمى ولى إمرة مكة نيابة عن أبيه ، ويضاف ذلك إلى ولايته بعده ، فلا إشكال . واللّه أعلم .
واستقل أبو نمى بإمرة مكة في أكثر المدة المشار إليها ، وشارك عنه إدريس بن قتادة في بعضها .
وولايته المشتركة سبع عشرة سنة أو نحوها ، وولايته المستقلة إحدى وثلاثون سنة أو نحوها .
وقال الذهبي في ذيل سير النبلاء له في ترجمة أبى نمى - هذا - : وكانت ولايته نحوا من أربعين سنة بعد عمه - الذي قتله - انتهى .
وفيما ذكره الذهبي نظر ؛ لأن عمه المشار إليه هو إدريس بن قتادة ، وكانت وفاته في سنة تسع وستين وستمائة ، على ما وجدت بخط الميورقى ، وذكر ذلك غير واحد من المؤرخين .
ومقتضى ما ذكرناه من تاريخ وفاة إدريس بن قتادة : أن تكون ولاية أبى نمى بعده إحدى وثلاثين سنة وأشهرا ، إلا أن أبا نمى لم يعش بعد عمه إدريس إلا المدة التي أشرنا إليها كما سيأتي في تاريخ وفاة أبى نمى .
وقد وجدت ما يوهم الاختلاف في ابتداء ولايته ؛ لأن ابن محفوظ ذكر - فيما وجدت بخطه - أن في شوال سنة اثنتين وخمسين ، جاء الشريفان أبو نمى وإدريس ، وأخذا مكة من غانم بن راجح بن قتادة بالقتال ، ولم يقتل بينهم إلا ثلاثة أنفس ، منهم عالي شيخ المبارك .
وأقاما بها إلى الخامس والعشرين من ذي القعدة ، فجاء ابن برطاس المبارز بن علي من اليمن ، فأخذها منهم ، وتقاتلوا بالسرجة من قوز المكاسة . وكان معهما جماز بن شيحة صاحب المدينة .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 149
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص١٤٩