منى ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه علىّ أصبر لأمر اللّه حتى يحكم اللّه بيني وبينكم .
واشترى أبو بكر رضى اللّه عنه بلالا رضى اللّه عنه فأعتقه ، وكان يعذب في اللّه .
وقتلت أم عمار بن ياسر : سمية رضى اللّه عنها في اللّه ، فهي أول قتيل في الإسلام .
وقيل : أول قتيل الحارث بن أبي هالة بن خديجة فيما ذكر العسكري .
ثم أذن النبي صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه في الهجرة إلى الحبشة في رجب سنة خمس من النبوة ، وعدتهم : اثنى عشر رجلا وأربع نسوة . وقيل : أحد عشر وامرأتان .
وقال الحاكم : بعد موت أبى طالب .
وفي كتاب الاقتصار على صحيح الأخبار : كانوا عشرة رجال وأربع نسوة ، وأميرهم : عثمان بن مظعون رضى اللّه عنه ، وأنكر ذلك الزهري فقال : لم يكن لهم أمير غير ملكها النجاشي ، واسمه : أصحمة بن بحرى . وقيل : مكحول بن صصة ، فخرج المسلمون وهي أول هجرة في الإسلام .
فلما رأت قريش استقرارهم في الحبشة وأمرهم أرسلوا فيهم إلى النجاشي عمرو بن العاص ، وعبد اللّه بن أبي ربيعة ليردهم إلى قومهم ، فأبى ذلك وردهما خائبين وكان حين ذلك مشركا ، ثم أسلم سنة سبع ، وتوفى في رجب سنة تسع ، وصلى عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ورفع إليه سريره حتى رآه . وقيل : لأنه كان عند الكفار الذين لا يصلون عليه ، فلذلك صلى عليه .
وأسلم عمر بن الخطاب بعد حمزة رضى اللّه عنهما بثلاثة أيام ، فيما قاله أبو نعيم بدعوة النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم أيد الإسلام بأبى جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب » .
وفي كتاب الحاكم : « اللهم أيد الإسلام بعمر الخطاب » لم يذكر أبا جهل وكان رجلا لا يرام ما وراء ظهره ، فامتنع به وبحمزة الصحابة رضى اللّه عنهم .
وكان ابن مسعود رضى اللّه عنه يقول : ما كنا نقدر على أن نصلى عند الكعبة حتى أسلم عمر رضى اللّه عنه .
فلما رأت قريش عزة النبي صلى اللّه عليه وسلم وعزة أصحابه في الحبشة وفشو الإسلام في القبائل :
اجتمعوا وائتمروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدوا فيه على بني هاشم وبني المطلب : أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم ، ولا يبيعوا منهم شيئا ، ولا يبتاعوا منهم . وكتبوه في
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 376
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٣٧٦