تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وجهزه مع الحاج آل ملك ، فأظهر الملك الناصر البشر ، وخطب باسم المظفر على منبر الكرك ، وأنعم على الحاج آل ملك وأعاده ، فلم يتركه المظفر ، وأخذ يناكده ، ويطلب منه من معه من المماليك الذين اختارهم للإقامة عنده ، والخيول التي أخذها من قلعة الجبل ، والمال الذي أخذه من الكرك ، وهدده بتجهيز العساكر إليه وأخذه ، فحنق لذلك ، وكتب لنواب الشام يشكو ما هو فيه ، فحثوه على القيام لأخذ ملكه ، ووعدوه بالنصر ، فتحرك لذلك ، وصار إلى دمشق ، وأتته النواب . وقدم إلى مصر ، ففر بيبرس ، وطلع الناصر القلعة يوم عيد الفطر سنة تسع وسبعمائة ، فأقام في الملك اثنتين وثلاثين سنة وشهرين وعشرين يوما . ومات في ليلة الخميس حادي عشرين ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ، وعمره سبع وخمسون سنة وأحد عشر شهرا وخمسة أيام . ومدة سلطنته في المدد الثلاث ثلاث وأربعون سنة وثمانمائة أشهر وتسعة أيام ، وحجّ فيها ثلاث مرات . الأولى في سنة ثنتى عشرة وسبعمائة ، وسببها أن خربندا تحرك لأخذ الشام ، ونزل على الفرات ، فخرج السلطان بعساكر مصر في ثالث شوال ، وسار إلى الصالحية ، فقدم البريد من حلب ودمشق برحيل خربندا عن الرحبة يوم عيد الفطر يريد بلاده ، فسرّ السلطان بذلك وعزم على الحج ، ودخل دمشق في ثالث عشرينه ، وفرّق العساكر في الجهات ، وركب في أربعين أميرا وستة آلاف مملوك على الهجن في أول ذي القعدة وأخذ معه مائة فرس ، فقضى نسكه ، وعاد إلى الشام بعد مروره بالمدينة النبوية ودخوله الكرك ، فدخل في حادي عشر المحرم سنة ثلاث عشرة وهو راكب ناقة لطيفة القد بعمامة مدّورة ولثام ، وعليه بشت من أبشات العرب ، وفي يده حربة . وتلقاه شيخ الإسلام تقى الدين أحمد بن تيمية وسائر الفقهاء وجميع الناس ، فكان يوما مشهودا ، وبلغ كرادار التفرج على السلطان ستمائة درهم فضة ، ثم سار إلى مصر ، وصعد قلعة الجبل في ثاني عشر صفر . ثم حجّ في سنة تسع وعشرة وسبعمائة ، فلما تحرك لذلك أتته تقادم الأمراء وسائر نواب الشام وأمراء دمشق وحلب ، وأول من بعث تقدمته الأمير تنكز - نائب الشام - وفيها الخيل والهجن بأكوار الذهب ، والسلاسل من الذهب والفضة ، وجميع المقاود والمخاطم والآلات من الحرير الملون المحكم الصنعة ، ثم تقادم الملك المؤيد عماد الدين - صاحب حماة - ثم تلاه الأمراء .