وقيل : لما وقف الشبلي بعرفات لم ينطق بشيء حتى غربت الشمس ، فلما جاوز العلمين هملت عينه بالدموع ، وأنشأ يقول :
أروح وقد ختمت على فؤادي * بحبك أن يحل به سواكا
وفي الأحباب مختص بوجد * وآخر يدّعي معه اشتراكا
إذا سكبت دموع في خدود * تبين من بكى ممن تباكا
ووقف بعض الصوفية بعرفات ورأى تلهفهم وبكاءهم ، فرفع كفيه وطرفه إلى السماء وقال :
يا ذا المكارم والعلا * يا ذا الجلال الأوحد
إن العصاة تجمعوا * ترجو نوالك سيدي
قصدتك كل قبيلة * ممن يروح ويغتدى
حطوا إليك رحالهم * وتشفعوا بمحمد
صلى عليه اللّه مع * أزكى سلام سرمد
والآل والأصحاب ما * أعطيت عبدا قد هدي
فهتف به هاتف : يا شيخ قد قبل اللّه ذو العرش على من رأيتهم من أهل الإسلام والتوحيد ، وشفع فيهم خير الخلق ، وأجاب السؤال ، وعمّ الجميع بالفضل والنوال .
[ 115 ] [ واسع فضل اللّه تعالى ] :
وعن أبي عبد اللّه الجوهري رحمه اللّه تعالى قال : كنت سنة في عرفات ، فلما كان آخر الليل نمت ، فرأيت ملكين نزلا من السماء ، فقال أحدهما