إلى بابك الأعلى نمد يدا الرجا * ومن جاء هذا الباب لا يخشى الردا
أ . ه . كلامه .
وهو ترجيح لمذهب الإمام الأعظم ، وهو الأكمل والأسلم ، فأين من يقوم بحرمة هذا الحرم المحترم ؛ ويتأدب لمكانته وحقه الأعظم ، فقد ثبت أنه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أراد أن يقضي حاجته ، ركب ناقته إلى المغمس ، وبلغ من تعظيم بعض التابعين أنه كان لا يقضي حاجته فيه ، وقد تقدم .
وممن بالغ في تفضيل الحرم : الماوردي صاحب الحاوي الكبير من الشافعية ، فقال : يحرم الاستنجاء بأحجار الحرم ، وهو وإن كان ضعيفا ، ففيه إشعار بتعظيمه ، وإيذان بتبجيله وتكريمه . وهذا حكم المجاورة بمكة .
[ 314 ] [ مجاورة المدينة المنورة ] :
وحكمها بالمدينة الشريفة كذلك ، إلا أنها بمكة أفضل عند جمهور الأئمة خلافا لمالك وبعض الشافعية ، قال الملّا علي : الإجماع على أن الموت أفضل بالمدينة ، والمجاورة سبب الموت فيها ، فتكون أفضل من هذه الحيثية ، وإلا فمن المعلوم أن تضاعف الحسنة في المسجد الحرام أكثر من مسجد المدينة ، وأن نفس المدينة لا تضاعف فيها ، بخلاف حرم مكة « 1 » . انتهى .
وذهب كثير من العلماء : إلى أن المجاورة بها أفضل منها بمكة ، وإن قلنا لكثرة ثواب العمل بمكة ؛ لما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ( لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها
هامش
( 1 ) انظر : منسك الكرماني ، 2 / 1092 وما بعدها .