بين فخ والجبل المسمى بالمقلع وبالبكائية ، لبكائه على النبي صلى اللّه عليه وسلم حين هاجر على ما قيل ، وهو مشهور بذلك إلى اليوم .
قال ابن ظهيرة : فتكون المقبرة في المحل المعروف بالمختلع ، ثم قال :
وسبب تسميتها بمقبرة المهاجرين أن جندع بجيم ونون - ابن أبي ضمرة - بمعجمة - بن أبي العاص اشتكى وهو بمكة فخاف على نفسه ، فخرج يريد الهجرة إلى المدينة المنورة ، فأدركه الموت وهو بهذا المحل ، فدفن فيه ، فأنزل اللّه تعالى :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ النساء : 100 ] الآية فسميت مقبرة المهاجرين ، أخرجه الأزرقي « 1 » .
وقد وقع مثل ذلك لغير جندع أيضا ، فدفن هنالك .
ودفن بهذا الموضع أيضا جماعة من العلويين ، قتلوا فيه في حرب وقعت بينهم وبين موسى الهادي في عام تسع وتسعين ومائة ، وفيه أيضا جماعة من الأنصار ، ويسمى هذا المحل بإضاءة بني غفار ، وهي التي في قوله صلى اللّه عليه وسلم : ( أتاني جبريل وأنا بأضاءة بني غفار ، فقال : يا محمد إن ربك يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف ، فقلت : أسأل اللّه المعافاة ، فقال : إنه يأمرك أن تقرأه على حرفين ، فقلت : أسأل اللّه المعافاة ، فقال : إنه يأمرك أن تقرأه على ثلاثة أحرف ، فقلت : أسأل اللّه المعافاة ، قال : فإنه يأمرك أن تقرأه على سبعة أحرف كلها شاف كاف « 2 » ) ، واختلف ما المراد بسبعة أحرف ؟ فقيل :
سبع لغات ، وقيل غير ذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) وقال محققه « إسناد صحيح » . الأزرقي 2 / 833 ، وانظر : الجامع اللطيف ص 306 .
( 2 ) الأزرقي 2 / 213 ؛ والفاكهي 5 / 98 .
( 3 ) الجامع اللطيف ص 306 .