وعنه أيضا قال : ( لما قدمت مكة مكثت أربعة عشر يوما بلياليها ، ومالي طعام ولا شراب غير زمزم ، حتى تكسّرت عكن بطني ، وما أجد على كبدي سخفة الجوع ) - بفتح السين المهملة وضمها وسكون الخاء المعجمة - يعني : رقته وهزاله ، وقيل : هي الخفة التي تعتري الإنسان إذا جاع .
وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : « كان أهل مكة لا يسابقهم أحد إلّا سبقوه ، ولا يصارعهم أحد إلّا صرعوه ، حتى رغبوا عن زمزم ، فأصابهم المرض في أرجلهم » « 1 » .
وأخرج ابن عساكر عن أبي الدرداء قال : « إلياس والخضر يصومان شهر رمضان في بيت المقدس ، ويحجان في كل سنة ، ويشربان من ماء زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل » « 2 » .
[ 166 ] [ شرب الأئمة زمزم لنيل العلم ] :
وفضائله كثيرة ، فمنها : ما لا يحصى كم شربه من الأئمة العارفين لأمور نالوها :
فلقد نقل عن الإمام الشافعي أنه قال : شربته لثلاث : للرمي فكنت أصيب العشرة من العشرة والتسعة من العشرة ، وللعلم فهذا أنا كما ترون ، ولدخول الجنة وأرجوها .
وقيل لابن إسحاق من أين أوتيت العلم ؟ فقال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ماء زمزم لما شرب له ) وإني لما شربته سألت اللّه علما نافعا .
هامش
( 1 ) الأزرقي في أخبار مكة 2 / 46 .
( 2 ) المطالب العالية 14 / 278 ، وقال : « ضعيف جدا » .