وقال كعب الأحبار رضي اللّه عنه : إن جبريل عليه السلام من أفضل الملائكة ، له ستة أجنحة ، في كل واحد مائة جناح ، وله وراء ذلك جناحان لا ينشر هما إلا عند هلاك القرى ، ولما نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ
سأله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قوته فقال : « رفعت قرى قوم لوط بجناحي وصعدت بها حتى سمع أهل السماء صياح ديكتهم ثم قلبتها » .
وأعوانه موكلون على جميع العالم من شأنهم إحداث القوة الغضبية والحمية ؛ لدفع الشر والإيذاء .
ومنهم : ميكائيل عليه السلام ، وهو موكل بالأرزاق للأجساد والحكمة والمعرفة للنفوس ، قال كعب الأحبار : في السماء السابعة البحر المسجور ، وعليه من الملائكة ما شاء اللّه ، وميكائيل قائم على البحر المسجور لا يعرف وصفه وعدد أجنحته إلا اللّه تعالى ، ولو أنه فتح فاه لم تكن السماوات فيه إلا كخردلة في بحر ، ولو أشرف على أهل السماوات والأرض لاحترقوا من نوره ، وله أعوان موكلون على جميع العالم من شأنهم إحداث قوة النهوض في الأركان والمولدات وغيرها التي بها الوصول إلى الغايات وبلوغ الكمال في الكائنات .
ومنهم : عزرائيل « 1 » عليه السلام ، وهو مسكن الحركات ومفرق الأرواح من الأجساد ، قال كعب الأحبار : عزرائيل في السماء الدنيا ، وخلق اللّه تعالى رجليه في تخوم الأرضين ، ورأسه في السماء العليا ، ووجهه مقابل اللوح المحفوظ ، وله أعوان بعدد من يموت ، والخلق كلهم بين عينيه ، لا يقبض روح مخلوق إلا بعد أن يستوفي رزقه وينقضي أجله .
وعن أشعث بن أسلم أن إبراهيم عليه السلام سأل ملك الموت عليه الصلاة والسلام فقال له : ماذا تصنع إذا كان نفس بالمشرق ونفس بالمغرب ، ووقع الوباء بأرض ، والتقى الزحفان بأخرى ؟ فقال : أدعو الأرواح بإذن اللّه تعالى فتكون بين أصبعي هاتين .
وعن وهب بن منبه رضي اللّه عنه أن سليمان بن داود عليهما السلام تمنى أن يرى ملك الموت ؛ ليتخذه صديقا ، فلم يشعر سليمان حتى أتاه كأنه خرج من تحت سريره ، فقال له سليمان :
من أنت ؟ فقال : ملك الموت ؛ فصعق سليمان عليه السلام .
هامش
( 1 ) لم يأت في خبر صحيح أن اسم ملك الموت عزرائيل ، ولكن هذا الاسم ورد في آثار إسرائيليات لم تصح سندها .