والتي توجد في وسط الورد تلقى في زيت وتترك حتى تتلاشى ويطلى بها المناجل التي يقع بها الكروم ، فإنها لا يصيبها دودة ولا دابة مضرة .
قال ابن سينا : الدراريج دواء للجرب والقوابي ويقلع الثآليل ، ويزيل البهق والبرص طلاء بالخل ، ويطلى بالخردل ينبت الشعر ، ويطلى به على السرطان يحلله .
( رتيلاء ) قال ابن سينا : هي دويبة تشبه العنكبوت « 1 » التي يسمى الفهد وهو صياد الذباب ، وأصنافها كثيرة ، وشرها المصرية ، وهي ذات رأس وبطن كبيرين ، وقالوا : يعرض لمن لسعته وجع شديد وصفرة لون ، وربما يعرض للملسوع توتر القضيب والنعوظ وقذف المني من غير إرادة ، وأما المصرية فإنه يعرض لملسوعها صداع شديد وسبات ويعقبها الموت الحي .
وذكر الأطباء أن دواء لسعتها رجيع الإنسان ، وقد لسعت الرتيلاء الجلال الريحاني وكان طبيب عظيم المنظر أزبك بن محمد صاحب أذربيجان ، فخافوا عليه الهلاك فأمر أزبك أن يسقى رجيع الإنسان ، فقال الجلال : إن كان ولا بد فهاتوا رجيع أبيك الأنابيلي ، وكان مملوكا مثل القمر فسقي منه وعوفي وعاش بعد ذلك مدة طويلة .
( زنبور ) يشبه النحل في أكثر حالاته وإذا جاء الشتاء يدخل بيته ولا يخرج حتى يعتدل الهواء ويصيد الذباب ، وإذا تعرض أحد لبيتها تقوم كلها عليه وتلسعه ولا تكاد تتعرض لمن يقصدها فإذا ألقي في الدهن يبقى كالميت ، فإذا رش عليه الخل يتحرك ، قالوا : الشيء الذي يتخذ الزنابير منه بيوتها كالكاغد « 2 » لم تعرف أي شيء هو ومن أي شيء أخذته ، فإذا أحست بمجيء الشتاء ذهبت إلى المواضع الدافئة وتنام فيها طول الشتاء كالميتو ولا تجمع القوت للشتاء بخلاف النحل ، فإذا جاء الربيع وقد صارت من مقاساة البرد وعدم الغذاء كالخشب اليابس ، نفخ اللّه في تلك الجثث الحياة فعاشت وخرجت وبنت البيوت وباضت وأخرجت أفراخها مثل العام الأول ، وذاك دأبها أبدا بتقدير العزيز العليم .
( سام أبرص ) هو الوزغ الصغير الرأس الطويل الذنب . قال يحيى بن يعمر : لأن أقتل مائة وزغة أحب إليّ من أن أعتق مائة رقبة ، وإنما قال ذلك ؛ لأنها دابة سوء ، زعموا أنها تشرب من المياه وتمج في الإناء فينال الإنسان من ذلك مكروه عظيم . قالوا : إنها تشد على من به حمى الربع
هامش
( 1 ) وهي أحد أنواعها .
( 2 ) الكاغد : أي : القرطاس تجمع على كواغد .