الأشجار وربما تشعب قرناه بشعب الأغصان ولا يقدر على استخلاصها فيصيح والناس إذا سمعوا صياحه ذهبوا إليه فيصيدونه .
( لحمه ) يطبخ بالنبيذ ، ويأكل منه الصبي تزول عنه البلادة .
( جلده ) يتخذ منه مطرحا يجلس عليه صاحب البواسير يزول عنه .
( كعبه ) يشد على البريد على الساق يأمن من تعب السير .
160 النوع الرابع : من الحيوان الطير
هذا النوع من الحيوان مختص بخفة البدن وفقد أعضاء كثيرة توجد في غيره .
والحكمة في ذلك أن اللّه تعالى لما خلق الحيوان وجعل بعضها عدوا لبعض أعطى كل واحد إما قوة أو سلاحا يدفع بها عدوه كما للدواب وللسباع ، أو آلة يهرب بها كما للوحوش والطيور ، أما الوحوش فآلاتها قوائمها ، وأما الطيور فأجنحتها ، ثم إن هذه الآلة اقتضت خفة الجثة إذ لو كانت الجثة كبيرة اقتضت كبر الجناح ، والجناح الكبير لا يحصل معه سرعة الطيران بل يكون طيرانه بطيئا لا يزيد على سرعة المشي فلا يحصل الغرض المطلوب .
ومن العجب طيران الطير في الهواء وعدم سقوطه والهواء أخف منه وهو أثقل منه كما قال اللّه تعالى :
أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ
[ النحل : 79 ] .
فلما اقتضت هذه الآلة خفة الجناح والجثة نقص منها أعضاء كثيرة توجد في غيرها من الحيوانات التي تلد وترضع ، ويخف عليها النهوض ويسهل الطيران كالأسنان والآذان والكرش والمثانة وخرزات الظهر والجلد الثخين .
وإذا تأملت خلقة الطير وجدت نسبة قدامه إلى أسفله كنسبة يمينه إلى شماله ، فإن كان طويل الرقبة تطول أيضا رجلاه وإذا قصرت رقبته قصرت رجلاه ، ولو نتف ذنب الطير لمال إلى قدام كالسفينة التي خفّ مؤخرها .
قال الجاحظ : كل طائر جيد الجناح يكون ضعيف الرجلين كالزرازير والعصافير وإذا قطعت رجلاه لا يقدر على الطيران كما إذا قطعت يد الإنسان ، فإنه لا يقدر على العدو ، وكل طائر يعب الماء يزق فرخه ، ومن الطيور ما أعطي العجب في لونه كالطاوس والببغاء والنعام وأبي براقش .