تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

( الثالثة : الهاضمة )

وهي التي تحيل ما جذبته الجاذبة وأمسكته الماسكة إلى مزاج صالح تجعل بعضها جزءا من المغتذي وبعضها فضلا .

( الرابعة : الدافعة )

وهي التي تدفع الفضل الذي لا يصلح أن يكون غذاء أو زاد على قدر الكفاية ، واللّه أعلم بالصواب .

( الصنف الثاني : القوى الخادمة )

وهي أربع أيضا .

( الأولى : الغاذية )

وهي التي تحيل الغذاء إلى مشابهة المغتذي ليخلف بدل ما يتحلل .

( الثانية : النامية )

وهي التي تزيد في أقطار الجسم على التناسب الطبيعي ، ليبلغ به تمام النشوى والفرق بينهما وبين الغاذية أن الغاذية تورد الغذاء تارة مساويا وتارة ناقصا وأما النامية فلا تورده إلا زائدا من المتحلل .

( الثالثة : المولدة )

وهي القوة التي تولد ما يصلح أن يكون مبدأ لشخص آخر كالنطفة في الحيوان والحب والنوى في النبات .

( الرابعة : المصورة )

وهي التي يصدر عنها التخطيط والتشكيل والملامسة والخشونة وأمثال ذلك .

132 فصل : في الفوائد العجيبة لهذه القوة في أمر التغذية

وذلك أن تصير جزء النبات ، جزء الحيوان بأن تصيره في المعدة مثل ماء الكشك الثخين ، ثم تجذبه إلى الكبد فيصير دما ثم الكبد يقسمه على البدن بواسطة الأوردة ، فيصل إلى كل عضو حظه فيصير لحما وعظما بأطوار وتصرفات كثيرة فيه ، كما أن البر يجعل طحينا ثم خبزا يتصرف صناع البلد فيه ، فصناع الباطن القوى كما أن صناع الظاهر أهل البلد ، فقد أسبغ اللّه عليك نعمة ظاهرة وباطنة فأقول لا بد من قوة تجذب الغذاء إلى جوار اللحم والعظم ، فإن الغذاء لا يتحرك بنفسه ، ولا بد من قوة أخرى تمسك الغذاء في جواره ريثما تعمل فيه القوة الأخرى ، ولا بد من قوة أخرى تخلع عنه صورة الدم ، وتعطيه صورة العضو ولا بد من قوة أخرى تدفع عنه الفضل والزائد على الحاجة فهذه هي القوى الخادمة ، ثم لا بد من قوة تلصق ما اكتسب صفة العظم بالعظم وما اكتسب صفة اللحم باللحم حتى يصير جزءا منهما ، ثم لا بد من قوة تراعي المقادير في الإلصاق فيلحق بالمستدير ما لا يبطل استدارته ، وبالعريض ما لا يزيل عرضه ، وبالمجوف ما لا يزيل تجويفه ، ويحفظ على كل واحد قدر حاجته فلو جمع على الأنف من الغذاء مقدار ما يجمع
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات — صفحة 300 | زكريا القزويني / محمد بن يوسف القاضي