والمواضع البعيدة عن مسامتتها كبلاد الصقالبة والروس تجعلهم لضعف حرارتها بيضا ، وتجعل شعورهم سبطة شقرا ، وأبدانهم رخصة عظيمة ، وأخلاقهم شبيهة بأخلاق البهائم .
( ومنها ) ما زعمت البراهمة أن أوج الشمس في كل برج ثلاثة آلاف سنة وتقطع الفلك في ستة وثلاثين ألف سنة ، والآن إذا انتقل إلى البروج الجنوبية انتقلت أحوال الأرض وهيئاتها فصار العامر غامرا ، والغامر عامرا ، والبحر يبسا ، واليبس بحورا ، والجنوب شمالا ، والشمال جنوبا .
( النظر السادس في فلك المريخ ) وهو يحده سطحان متوازيان مركزهما مركز العالم : فالأعلى منهما مماس لفلك المشترى ، والأدنى مماس لفلك الشمس ، وتتم دورته التي تختص به من المغرب إلى المشرق في سنة واحدة وعشرة أشهر واثنين وعشرين يوما ، وصورته كفلك القمر وفلك الزهرة من غير فرق ولا حاجة إلى إعادته ، وكذلك فلك زحل ، وعلى رأي بطليموس : ثخن فلك المريخ وهو المسافة التي بين سطحه الأعلى وسطحه الأسفل عشرون ألف ألف وثلاثمائة ألف وستة وسبعون ألفا وتسعمائة وثمانية وتسعون ميلا .
19 فصل
والمنجمون يسمون المريخ النحس الأصغر ؛ لأنه دون زحل في النحوسة ، وأضافوا إليه البطش والقتل والقهر والغلبة ، وجرم المريخ مثل جرم الأرض مرة ونصف المرة بالتقريب ، وثخن جرمه تسعمائة ألف وثمانمائة وخمسة وثمانون ميلا ، ويبقى في كل برج إذا كان مستفيما أربعين يوما .
( النظر السابع في فلك المشترى ) وهو يحده سطحان متوازيان : الأعلى منهما مماس لفلك زحل ، والأدنى مماس لفلك المريخ مركزهما مركز العالم ، ويتم دورته المختصة به من المغرب إلى المشرق في إحدى وعشرين سنة وعشرة أشهر وخمسة عشر يوما ، وصورته كصورة فلك المريخ والزهرة وقد مضى ذكرهما ، وثخن جرمه وهو المسافة التي بين سطحه الأعلى وسطحه الأسفل عشرون ألف ألف وثلاثمائة واثنان وثلاثون ألفا واثنان وثلاثون ميلا بالتقريب .
20 فصل
وأما المشترى فسماه المنجمون السعد الأكبر ؛ لأنه فوق الزهرة في السعادة ، وأضافوا إليه الخيرات الكثيرة والسعادة العظيمة ، وجرم المشترى مثل جرم الأرض أربعة وثمانون مرة ، وثلث وربع وقطر جرم المشترى كقطر جرم الأرض أربع مرات وربع وسدس ، يقطع في كل يوم خمس دقائق .