قعر المعدة فوجب أن يكون أوسع وفم المعدة مفتوح أبدا لأن وضعه فوق المعدة فلا يخرج منه ما في المعدة وخلق مجراها إلى الأمعاء ، بحيث ينفتح في وقت وينغلق في وقت ؛ لأن وضعه أسف فيحتاج الغذاء إلى أن يلبث فيه ريثما ينهض ، فلو كان مفتوحا لنزل الغذاء فيه من غير هضم ، فإذا صار الغذاء نضيجا كف الماسكة عن الإمساك ، وأخذت الدافعة في الدفع إلى الأمعاء وخلق من خارج المعدة عليها غشاء وترب ، أما الغشاء فليكون وقاية لها ويربطها بالأعضاء التي حولها ، وأما الترب فلتسخين المعدة بالحار الدسم ، وجعل الترب من قدام أكثر ؛ لأن توقع وصول البرد من هذا الجانب أكثر وخلق فم المعدة عصبانيا ليكون قوي الإحساس بالحاجة إلى الغذاء وخلق قعرها لحما نيّا لينضج الغذاء بحرارة اللحم .
125 النوع الثامن : المعي
وهو جسم من جوهر المعدة مجوف ليس بواسع التجويف ، له شظايا بالطول والعرض والورب ، ينزل فيه ما انهضم في المعدة من الغذاء ، وهذا الجسم ينعطف ويلتف وفي مروره عطاف كثيرة ، ويليه من الكبد جداول كثيرة ضيقة ، وإنما خلق من جوهر المعدة ليتم فيه هضم ما قصرت المعدة عن هضمه ، وإنما خلق ضيقا ليكون اشتماله على ما ينفذ فيه زمانا طويلا فيتمكن من هضم الغذاء ، وأما طوله فليهضم الثاني ما فات الأول وهكذا إلى آخرها ، ولا يبقى مع الفضول غذاء فيه ، وأما الشظايا فالموضوع بالطول لجذب الغذاء ، والموضوع بالعرض لدفعه ، والموضوع بالورب لإمساكه والأمعاء جميعا ستة ، وفي آخرها تجويف واسع يجتمع فيه التفل كما يجتمع البول في المثانة ، وعلى طرف هذا المعاء العضلة المانعة حتى تطلقه عند الإرادة .
126 النوع التاسع : الكلية
وهي جسم صلب لحمي من شأنه تصفية الدم « 1 » يجذب مائية ويرسل تلك المائية إلى المثانة ، وهما اثنتان على جنبي خرز الصلب بالقرب من الكبد ، ولكل واحد منهما عنقان : أحدهما : يتصل بالعرق الطالع من جذبه الكبد ، والآخر : يمر إلى المثانة ولما كان الغذاء محتاجا إلى قوام رقيق ليمكن نفوذه في العروق الدقيقة ، ولا بد لها من قوام صالح جذبت الكلية منها ما زاد على قدر الحاجة وأرسلتها إلى المثانة ، وخلق كليتان إذ لو كانت واحدة لكبر جرمها فإن وضعت في أحد الجانبين مال البدن إليها ، وإن وضعت في الوسط انفعلت عن الفقار .
هامش
( 1 ) الكلية للجسد كالفلتر للآلة .