قال أرسطو : الكبريت أصناف ؛ منه الأحمر الجيد اللون ، ومنه الأبيض الذي هو كالغبار ، ومنه الأصفر ، أما الأحمر فمعدنه بالمغرب لأناس في موضع بقرب بحر أوقيانوس على فرسخ منه ، وهو نافع من الصرع والسكتة والشقيقة ، ويدخل في أعمال الذهب .
وأما الأبيض فيسود الأجسام البيض ، وذلك في العيون التي يجري منها الماء جريا مشوبا به ، ويوجد لتلك المياه رائحة منتنة ، فمن انغمس في هذه العيون في أيام معتدلة الهواء أبرأه من الجراحات والأورام والجرب ورياح الأورام والسلع التي تكون من المرة السوداء .
وقال ابن سينا : إن الكبريت من أدوية البرص ما لم تمسه النار ، وإذا خلط بصمغ القرط قلع الآثار التي تكون على الأظفار وبالخل على البهق ويجلو القوبى خصوصا مع علك ، وهو طلاء للنقرس مع النطرون والماء ويحبس الزكام بخورا .
وقال غيره : إذا سحق الكبريت الأصفر ونثر على موضع اللسعة نفعه ، وهو يبيض الشعر بخورا ، وتهرب من رائحته البراغيث ، وكذلك الحيات سيما مع دهن أو حافر حمار ، وإذا دخن به تحت شجرة الأترج نزل الأترج كله .
( وأما القير ) « 1 » فمنه ما ينبع في بعض الجبال ، ومنه ما ينبع مع الماء في بعض منابع المياه فيفور مع الماء الجاري من العين ، فما دام مع الماء يكون لينا ، فإذا فارق الماء برد وجفّ فيغرف من الماء بالقفف ويطرح على الأرض ، ثم يجعل في القدر ويوقد تحته وينخل له الرمل ويطرح عليه مقدار معلوم ؛ ليختلط به ، ويحرك تحريكا متداركا ، فإذا بلغ حد استحكامه صب على وجه الأرض فيجمد ، وتقير به السفن والحمامات .
قال ابن سينا : إنه يذوب الدم الجامد في البطن إذا شرب وينضج الخنازير ويطلى به القوبى ، وهو ضماد للنقرس ، ويطلى به عرق النسا ، وينفع من السعال والخناق .
( وأما النفط ) « 2 » فيطفو الماء في منابع المياه ، منه أسود ومنه أبيض ، وقد يصاعد الأسود بالقرع والأنبق ، فيصير ينفع من أوجاع المفاصل واللقوة والفالج وبياض العين والماء النازل فيها ، إذا شرب منه نصف مثقال نفع من المغص والرياح ، ويخرج الأجنة الموتى والمشيمة
هامش
( 1 ) القير : أحد مخلفات البترول .
( 2 ) النفط : أي البترول ، ويأخذ منه مشتقات كثيرة كالبنزين والكيروسين والسولار والزفت وغيرها مما يستخدم في التشغيل والحركة .