تلك الواقعة في اليوم الرابع عشر من أوت من السنة المسيحية المقررة الموافق للثاني والعشرين وقيل الرابع والعشرين من رمضان من السنة العربية المحررة « 256 » .
ثم بعد أيام غزت مراكب الدولة بالبحر على طنجة وأقادير بسوس وحصل القتال الشديد الذي لا يطيق وصفه بالمزيد ، وآل فيه الأمر إلى الصلح بين الفريقين وذلك في الخامس عشر من ستانبر ( كذا ) من السنة المذكورة . الموافق للرابع والعشرين من شوال من السنة المسطورة « 257 » .
وكان من شرط الدولة على أمير المغرب أن يطرد الأمير من طاعته ، وإلا فلا صلح ولا رواج لبضاعته . وقد حصل لعساكر الدولة على عساكر المغرب الفوز في البر والبحر ، وانتصرت عليهم بالانتصار المشتهر . ولم يحصل قتال من الأمير بجيشه في واقعة سلي ، لكون المرض بجيشه في غاية التعلي .
ثم في ثلاثين جانفي سنة خمس وأربعين وثمانمائة وألف الموافق للرابع عشر من ربيع الأول سنة إحدى وستين ومائتين وألف « 258 » ، ثار درقاوة بمدينة بلعباس في يوم سوقها وهو الخميس ، وشرعوا في القتال فلم يفدهم شيء إلى أن قتل كبيرهم شيخهم عبد الرحمان الطوط البراهيمي وصاروا في الحال النحيس .
وحصل للمخزن غيظ وتخميم شديد ، لكون من أذعن بالطاعة بعدهم صارت له الجامكة بحسب ما يريد . وهم منعوا من ذلك ، ودخلهم الريب فيما هنالك .
ثم استيقظت الدولة من غفلتها في شأنهم ، وصيرت منهم أغوات لإزالة خزنهم . فبعضهم بصدامة ، والبعض بفليتة ، والبعض بسعيدة ، والبعض بتيارت إزالة للفليتة .
قال : وكان الأمير نازلا بالموليحة ، ويستخبر في هذا المحل على القبيحة والمليحة ، ويعرف من هو للدولة في خدمته بالنصيحة وبالسيرة الصحيحة / وصار يبعث للذين أذعنوا للدولة ليرجعوا لطاعته ، لتعلو كلمته ، كما كانت أولا ،
هامش
( 256 ) 14 أوت 1844 يوافق 29 شعبان 1260 ه .
( 257 ) 15 سبتمبر 1844 يوافق 2 رمضان 1260 ه .
( 258 ) 30 جانفي 1845 يوافق 21 محرم 1261 ه .