سرور ، وصارت كل شيعة تهدي إليه الهدايا ، ويأتون إليه من كل فج بالعطايا ، ويشتكون إليه ضرر المخزن وما هم فيه من أداء المغارم ، ولم يعلموا أنهم سيرجعوا إلى انتهاك المحارم ، فكان يعدهم بالفرج القريب المشكور ، ويجمع تلك الزيارة والهدايا فيذهب بها إلى شيخه المذكور ويدفعها إليه ويقص عليه ما هم فيه خدّامه من إهانة المخزن إليهم ، فيقول له انصرهم واللّه ينصرك عليهم ، فحصل له بشيخه الطمع الكثير مع ما نظره من اجتماع الغوغاء عليه بالأمير العسير ، وهم الأحرار وغيرهم من أهل العناد ، الذين يشبّهون بصغار الجراد في الفساد ، فدعا أهل الصحراء كالأحرار وغيرهم لمبايعته فأجابوه فورا لذلك ولكل ما يشتهي وأقام بالأحرار / يأمر وينهي . وفي هؤلاء درقاوة وقع السؤال والجواب ( ص 243 ) من العلماء أولي الألباب ونصّه :
أيا أهل تطوان فما الحكم عندكم * في أصحاب درقاو إلى الجمل ينسب
بنصّ يزيل المشكلات بأسرها * أيتبع مطلقا أم التّرك أصوب
ومن أين ذاك الأخذ بالسند الجلب * كما قرّروا للشاذلي الجاه يحسب
إذ ذّا المحدثات شاع في الناس حكمها * يا ذا الأمن بالأوطان بلدنا مغرب
وما أحدثوا من جلد ذيب ونحوه * في لبسهم والحبل والعود يركب
إذا نصبوا للاقتداء فهل لنا * ثواب صلاتنا أم الأمر أصعب
وهل غيبة تجري وينصق عادل * جوابكم نبغي من الحوض نشرب
جوابه
عليك سلام اللّه يا سائليّ فخذ * نقولا من المعيار بالسوط يضرب
وابن هلال شدّد جدا محررا * ومن يتّبع ذا الأمر إبليس يصحب
ومن يعتقد الرقص والشطح باليد * عبادة ربّه فزنديق يحسب
وقد خالفوا سبل الرسول محمّد * ومن خالف سنّ النبيّ يعذّب
إمامتهم مع الشهادة باطلة * لبدعتهم حقّا وصدقا مركّب
فلا غيبة تجري في سبعة طبّقوا * في مثلهم الأخيار للعلم ينسب
فهذا هو المشهور عند جميعهم * فجنّب طريق اللّهو للحقّ تقرب
وأيقن بأن اللّه أنزل حكمه * في تنزيله القرآن شرعا مهذّب