ومنها قوله فيه أيضا :
فقد سد ثلما كان يخشى اتساعه * ورقّع خرقا ما عليه مزيد
وأصلح ما قد أفسدته صروفه * وأذاب ما أثنى فخاب حسود
وقوم معوجا من الثغر فاستوى * وبلّغه ما كان منه يريد
نفى عنه خبث الشرك والرجز والأذى * وكم من رميم عاد وهو جديد
وجلا كروبا عمّ في الأفق وقعها * وهمّ له وسط الفؤاد ركود
وأشرق أنوار الهدى بعد حجبها * أنار لها دان وضاء بعيد
واطلع في أفق السعادة أنجما * لهنّ ترق في العلا وصعود
وعمّ وفود العالمين بنيله * بذكر له بين الأنام مشيد
( ص 232 ) / مواس لأهل العلم في كل بلدة * وإن لم يكن منهم إليه ورود
جدير بأن يدعى وحيد زمانه * وتفخر أبناء به وجدود
فكم رسم مجد قبله كان باليا * وكم من واه ضعيف عاد جديد
فجمع خصال الكمال منيفة * فهو بها عن الملوك فريد
ومنها قوله فيه أيضا من البسيط :
سلطان وهران ما خيّب قاصده * زهت به وعالت ( كذا ) أقاليم الأمم
شدّ قواعدها بحزمه فعادت * مكفولة به لم تيتم ولم تئم
يرثها بعده أولاده أبدا * كإرث آل شيبة مفتاح الحرم
فالدنيا ألبست البها بطلعته * رشيدها الثاني جاءت به للعلم
عمّ بإحسانه بدوا وحاضرها * كل لليث للهضبات يروى والأكم
في قبّة من نوى قد شيدت عن حسب * وجعفر بن يحيى بها من الخدم
وابن أمامة وابن سعد أتابعه * وحاتم وأبو دلف مع هرم
تعودت كفه بسط الحسام فلو * أراد قبضها لم تعطه بل تهم
سار مسير زحل في منازله * وهبّ كالرّيح في الأراضي والأطم
شمس بدت في أعلى الأفق ساطعة * أضاءت الخلق من عرب ومن عجم
ملوك أقطار الأرض هم كواكبها * شعاع أنواره وأراهم كالظلم
بشرى فقد إنجاز الإقبال موعده * بالكوكب السعد لم يفل ولم يرم