يا من أعاد لللّام بعد ما يئست * موسى وقرّبه في المرسلين نج
يا من كفى المصطفى كيد الذي كفروا * إذ جاءهم بكتاب غير ذي عوج
يا من وقاه الرّدا في الغار إذ نسجت * ببابه عنكبوت خير منتسج
وكلّ ما حاولوا مكرا به انقلبوا * بالرعب ما بين مكبوت ومرتعج
من قد أتى رحمة للعالمين وقد * أحيا القلوب بوحي واضح الحجج
من عطّر الكون طيبا عند مولده * وأشرق الأفق من نور له بهج
من أنزلت فيه آيات مطهّرة * أنوارها كمصباح لاح منبلج
يبلي الجديدين أخلاقا وجدناهما * مع الجديدين في نور وفي بهج
في طيها كل علم ظلّ مندرجا * وأي علم لديها غير مندرج
وكم له معجزات ما لها عدد * جلّت عن الحصر من فرد ومزدوج
عمّت شفاعته للخلق أجمعهم * فبالوسيلة ترقى أرفع الدّرج
محمد خير خلق اللّه قاطبة * نور الهدى وإمام الرسل ذي السّرج
يا حادي العيس عرّج نحو أربعة * باللّه عج بي على ذاك المحلّ عج
للّه قوم إلى معناه قد وصلوا * بالعزم إذ وصلوا الروحة بالدّلج
ساروا فزاروا وفرط الذنب أقعدني * وقد مزجت بدمعي دمي ممتزج
فالجسم منتحل والدمع منهمل * والقلب مشتعل من حرّه الوهج
وقد تقلّدت ما لا نستطيع له * من الخلافة أوهنت قوّى حجج
يا ربّ عبدك موسى قد دعاك عسى * تنيله نفحة من نصرك الأرج
فكن نصيري فقد أصبحت مكتئبا * فالقلب من نكد الأوزار في السيرج
قد ضقت ذرعا بزلتي وكثرتها * فما اعتذاري إذ ذاك نبت بالحجج
فكم قطعت من الأيام في لعب * وفي ضلال وكم ضيعت من حجج
/ وفي البطالة لهوا قد مضى عمري * آه لتضييعه في اللهو والمرج
( ص 127 ) وكم عصيتك جهلا ثم تسترني * وباب فضلك عني غير مرتتج
منّي الإساءة والإحسان منك بدا * منّي الذنوب وكل العفو منك زج
كم جدت بالفضل والإحسان منك وكم * سترت بالفضل عن أفاعلي السمج
إني سألتك بالسرّ الذي ارتفعت * به السماوات والأراضي لم تمج
أصلح بفضلك ما قد كان من خلل * وأجبر بحلمك ما قد بان من عوج
طلوع سعد السعود — صفحة 185
مساهمون: الآغا بن عودة المزاري
ص١٨٥