تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صورة الأرض — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
همّته اقتناء قصر فسيح ومنزل للأضياف رحيب فتراه عامّة نهاره متنوّقا في إعداد ما يصلح لمن يطرقه وهو متشوّق إلى وارد عليه ليكرمه فإذا حلّ بأهل ناحية طارق تنافسوا فيه وتنازعوه ، وليس من أحد يتصرّف بما وراء النهر في مكان به ناس من ضيعة أو غيرها بليل أو نهار عن مثل هذه الحال ، وهم فيما بينهم يتبارون في مثل هذا الشأن حتّى يجحف في أموالهم وأملاكهم كما يتبارى سائر الناس في الجمع « 6 » ويتباهون بالملك والمكاثرة بأموالهم « 7 » ، ولقد شهدت آثار منزل بالسغد معروف بأن « 20 » قد ضربت الأوتاد على باب داره وصحّ عندي أنّ « 8 » بابها مكث لم يغلق زيادة على مائة سنة لا يمتنع من نزولها طارق وربّما نزل به ليلا عن بغتة من غير استعداد المائة والمائتان والأكثر من الناس بدوابّهم وحشمهم فيجدون من علف دوابهم وطعامهم ودثارهم ما يغنيهم عن استعمال رحالهم من غير أن يتكلّف صاحب المنزل أمرا بذلك أو يتجشّم عناء لدوام ذلك منهم ومنه قد أقيم على كلّ عمل من يستقلّ به وأعدّ ما يحتاج اليه على دوام الأوقات ممّا لا يحتاج معه إلى تجديد أمر عند طروقهم أيّاه وصاحب المنزل من البشاشة والإقبال والمساواة لأضيافه بحيث يعلم كلّ من شهد سروره بذلك وإيثاره للسماحة فيما أتاه وتوخّاه ، ومع ذلك فإنّك لا تجد في بلدان الإسلام أهل الثروة إلّا والغالب عليهم صرف نفقاتهم إلى خاصّ أنفسهم في الملاهي وما لا يرضاه الله وإلى المنافسات فيما بينهم والأشياء المذمومة إلّا القليل وترى الغالب على أهل الأموال « 19 » بما وراء النهر صرف نفقاتهم إلى الرباطات وعمارة الطرق والوقوف على سبل الجهاد ووجوه الخير وعقد القناطر إلّا القليل من ذوى البطالة ، وليس من بلد ولا منهل مطروق ولا قرية آهلة إلّا وفيها من الرباطات ما يفضل عمّن ينزل به ممّن يطرقه ، وبلغني أنّ بما وراء النهر زيادة على عشرة آلف
هامش
( 6 ) ( الجمع ) تابعا لحط وفي الأصل ( الجميع ) ، ( 7 ) ( بأموالهم ) تابعا لحب وفي الأصل ( بالملك ) ، ( 20 ) ( بأن ) تابعا لحط - ( ان ) ، ( 8 ) ( أنّ ) على التخمين - ( بان ) وكذلك في حط ، ( 19 ) ( الأموال ) - ( الامول ) ،