تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
المدعوين هناك ويحضر القسيس ويبارك على كل من الزوجين ويأخذ خاتما من ذهب من إصبع الزوج ويدخله في إصبع الزوجة ويرش عليهما ماء ، وتكون العروس إذ ذاك لابسة لأحسن لباسها في لون البياض ومتحلية بما لها من الحلي ثم يحلق الزوج يده اليمنى على صدره وتدخل الزوجة يدها اليسرى في ذراعه وينصرفون ، ويقف آباؤهم معهم في محل عند باب الكنيسة لقبول الهناء من المدعوين ، ثم يسافر العروسان حالا إلى أي بلد أرادوا مدة ما على حسب الرفاهية والجدة وذلك لأمرين . أولهما : عدم الحياء من معارفهم بالإستراحة من الاشتغال بحركاتهم وسكناتهم . وثانيهما : تقضى مدة في الإنكباب على لذاتهما من غير تعب بأدنى كلفة مع الإقتصاد في المصاريف للوليمة لأجل المعارف وينفقون ما ينفقون في لذاتهما هذا في الأغنياء . أما الفقراء فيستعوضون عن السفر بالخروج لإحدى المنتزهات ثم إن الزوجة لا تكسو في العرس إلا نفسها والزوج هو الذي يكسو بيته ، وبعد ذلك يكون مصروف الزوجة في أكلها ولبسها وسكناها على زوجها وذلك المال الذي أعطته مهرا للزوج باق على ذمتها وإنما يصرفون دخله على كل منهما . ومن ولائمهم أيضا وليمة بلوغ البنت فيلبسونها لباسا كله أبيض وبرقعا أبيض صفيقا وتذهب إلى الكنيسة ثم تعود لدار أبيها ويصنع لذلك وليمة . واعلم أن ما ذكرناه من الذهاب إلى الكنائس ليس أمرا حتميا بل هو عادي لمجرد التعود عليه عندما كانوا يجرون الأحكام الديانية في الأحوال المدنية ، وموكب المآتم عندهم لا يجهرون فيه بالبكاء وبعد قدوم القسيس لحضور موت الميت يبقى مدة من الأيام لتحقق الموت ، حيث أنهم وجدوا بعض الذوات يظهر عليها الموت وهي في الحقيقة لم تمت مع تعسر الاطلاع ولو من حذاق الحكماء ، ويكون هذا بالخصوص في موت الفجئة وأمثالها ، وكان هذا لا مانع في ديانتنا منه إذ استحباب التعجيل بالدفن إنما هو عند تحقق الموت بيقين أما قبله فيحرم ، لأنه يصير قتلا وقد شوهد ذلك في كثير ممن نبشت قبورهم بعد زمان فيجدونهم في حالة غير التي يوضع عليها الميت ، ويجدون الأكفان ممزقة وحيوط القبر بها آثار الخدش . فيجب التنبه لمثل ذلك وقد قالوا إن ذلك النوع يحصل بكثرة في الأمراض المستوبية وقد سمعت بذلك في بلادي مرات متعددة ، منها في سنة 1284 ه حيث استوبي مرض الحمى الخبيثة فكانت عدة جنائز ذاهبين بها فاطلع المارة على حركات في الميت وأوقفوا الجنازة ووجدوه حيا ، وتارة ينادي هو من نفسه متفجعا من الحالة التي هو فيها . ثم إن أهل إيطاليا بعد تحقق الموت يكفنون الميت في لباسه النظيف ويجعلونه في صندوق من خشب ملفوف في رداء أسود عليه شرطان من قصب الفضة ، وتحمل الجنازة في كروسة معدة لذلك ويركب مشيعوا الجنازة في كراريس معدة للحزن كلها سود ، وأغنياؤهم يربطون في كروستهم خيلا سودا أيضا وعدتها سوداء ويذهبون بالميت إلى المقبرة فيدفن في قبر عميق ويحكم سد التراب